تخبط السياسة السعودية.. من البحث عن الحلفاء إلى الاستنجاد بالخصوم

تم النشر بتاريخ 26 أكتوبر, 2026

جهاد محسن

تخبط الموقف السعودي في إدارة الملفات الإقليمية، ولا سيما الحرب في اليمن، أفقد المملكة الكثير من مكانتها السياسية، وجعلها تبدو عاجزة عن حماية أمنها الداخلي والقومي دون الاستعانة بأطراف خارجية.
لجأت الرياض إلى الولايات المتحدة الأمريكية، طلبا للتدخل في حربها ضد الحوثيين، لكنها لم تحصل على الاستجابة التي كانت تراهن عليها.
ثم اتجهت إلى تركيا وباكستان، سعيا لإبرام تحالفات واتفاقات أمنية تحت مسمى (حلف مكة)، بهدف حماية أمنها القومي وأمن البحر الأحمر.
وقبل ذلك فتحت قنوات مباحثات مع إسرائيل، ثم عادت إلى مصر، وبعدها إلى حليفتها السابقة دولة الإمارات العربية المتحدة.
وها هي اليوم تتجه، بمعية تركيا وباكستان، نحو إيران، بحثا عن مخرج للحرب في اليمن، وضمان وقف هجمات الحوثيين على أراضيها ومنشآتها الحيوية.
والمفارقة أن الرياض تبحث عن الحل في كل العواصم، بينما تتجاهل جذور الأزمة في اليمن، وتصر على إدارة ملف أثبتت السنوات أن سياساتها فيه لم تحقق الأمن ولا الاستقرار.
إن الحل لا يحتاج إلى المزيد من التحالفات المتقلبة، ولا إلى استجداء الضمانات من الخصوم، بل يبدأ من مراجعة شاملة للسياسة السعودية تجاه اليمن، والكف عن فرض الوصاية على القرار الجنوبي، والاعتراف بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته، ودعم هذا الحق سياسيا ودبلوماسيا.
فأمن المملكة لا يتحقق بإضعاف الجنوب أو تفكيك قواته أو مصادرة إرادته السياسية، بل بوجود شريك جنوبي قوي ومستقر، يمتلك قراره السيادي، وقادر على حماية أرضه وحدوده والمساهمة في تأمين الممرات البحرية.
لقد آن الأوان أن تدرك الرياض أن أمنها القومي يبدأ من احترام إرادة الشعوب المجاورة، لا من التحكم بمصيرها، وأن الحليف الحقيقي لا يصنع بالوصاية، وإنما بالثقة والاحترام المتبادل.

Left Menu Icon
الرئيسية