تم النشر بتاريخ 5 أغسطس, 2026
باسم فضل الشعبي
هناك إمكانية للعمل والإنجاز، فالبلاد ليست فقيرة، وما دمنا نرى أحجار الأساس توضع في أكثر من مكان هذه الأيام، فإن هذا مؤشر على بداية مرحلة جديدة، ونهاية مرحلة عمرها سنوات لم نرَ فيها أحجار أساس ولا تنمية.
شدني خلال الأيام الأخيرة نشاط محافظَي أبين ولحج، الصديقين مختار الرباش ومراد الحالمي، وهما شابان طموحان، يفترض أن يُمنحا الفرصة الكاملة والصلاحيات الواسعة للعمل مع الناس، لإعادة الأمل لهم بإمكانية حضور الدولة وبدء مرحلة جديدة من البناء والتنمية.
أعرف أن الحكومة تعمل بلا موازنة، لكن في المحافظات إيرادات معقولة لا بد أن تكون متاحة أمام المحافظين للعمل الصادق والحقيقي. وما لفت انتباهي هو ما أقدم عليه محافظ لحج، حيث قدم مليارًا ونصف مليار ريال لدعم جامعة لحج قبل أيام، وأمس قدم نصف مليار لدعم التنمية في مديرية رأس العارة والمضاربة، وقبلها قدم دعمًا لمديرية طور الباحة، وكل هذا من الإيرادات المحلية للمحافظة، وهو نشاط لم نلمسه خلال السنوات الماضية على الأقل. وبالنسبة لمحافظ أبين، فقد عالج عدة مشكلات، منها رفع مرتبات عمال النظافة، وصرف أراضي المواطنين التي تأخرت لأكثر من ثلاثين عامًا، ووضع أحجار الأساس لعدة مشاريع، وزار مديريات ومناطق نائية في يافع، وهذا حدث في زمن قياسي ومحدود، لذا يحدونا الأمل بأن يستمر هذا العطاء والنشاط، وألا يكون حماس البدايات فقط.
نريد أن نرى كل المحافظين بهذا المستوى من النشاط والعمل في المناطق والمدن المحررة، يسخرون إمكانيات الدولة من أجل التنمية وتحسين معيشة الموظفين والناس، وأن يضعوا خططًا قابلة للتنفيذ ومشاريع قابلة للتحقق، إذ ليس هناك مستحيل إذا وجدت الإرادة، فالشباب قادر على إحداث الفارق على الأرض لصالح إعادة الأمل للناس في التنمية وتحسين الأوضاع.
وما يحدث في المحافظات لا بد أن يقابله نشاط مماثل في الوزارات، وأن يتم العمل بالتنسيق ضمن غرفة عمليات واحدة في مجلس الوزراء تُعنى بالتنمية، وتحسين الخدمات، والاقتصاد، والأوضاع المعيشية للناس، والأمن والاستقرار.
على الحكومة أن تحارب على كافة الجبهات في استعادة مؤسسات الدولة، وتحريك عجلة التنمية والبناء في المناطق المحررة، والعمل على استعادة الدولة في مناطق سيطرة الحوثيين. الأمر ممكن في حال وجدت الإرادة، فهي القادرة على تهيئة الظروف وجلب الإمكانات.
الناس تتفاءل حينما ترى مسؤولًا يعمل على الأرض وينجز، من كثرة الإحباطات التي أصابتهم خلال السنوات الماضية، حيث تبلد كل شيء، وتوقف كل شيء، رغم توفر الإمكانات، لكن الفساد والإهمال طغيا على كل شيء. والآن يفترض بنا التصحيح، ومحاربة الفساد، والبدء من جديد، فالأمل ما يزال موجودًا، والأوطان لا تموت، والشعوب تبقى حية مهما كانت العواصف والظروف.
مركز مسارات للإستراتيجيا و الإعلام موقع اخباري متنوع