تم النشر بتاريخ 19 يوليو, 2026
باسم فضل الشعبي
لا يوجد إنسان لا يريد السلام إلا تجار الحروب، لكن السلام في هذا الزمن غالي الثمن، إذ لا يأتي بسهولة، فقد تأتي به حرب خاطفة أو صراع طويل، وحينما تُنهك الأطراف قد تتوقف آلة الحرب، ويبدأ السلام في أخذ مكانه.
الذين يطالبون بالحرب اليوم من أجل السلام عليهم أن يمتلكوا قرار الحرب، حتى لا يتحول السلام إلى وهم، وتصبح الحرب حالة مفروضة على الجميع، كما حدث خلال عقد ونيف. والذين يطالبون بالسلام عبر الحوار لا بد من توفير الضمانات، بحيث لا ينتج السلام الهش حربًا جديدة.
المنطقة اليوم تغلي فوق صفيح ساخن، إذ لا يمكن للحرب أن تتوقف بسهولة دون أن تتجاوز أمريكا وإيران إلى دول أخرى مجاورة وغيرها، وهذا ما كشفته الأيام الماضية من المعركة، إذ تعرضت دول خليجية للاستهداف الإيراني، فضلًا عن المملكة الأردنية، تحت مبرر إيراني بوجود قواعد أمريكية فيها، واستمرار هذا الوضع يضع المنطقة أمام منزلق خطير ونيران قد تصل إلى دول كبيرة، منها السعودية.
العالم يموج بأحداث كبيرة، وكأننا في زمن مختلف، لكن أهم حدث هو ما يحدث في المنطقة الآن، إذ إنه مؤشر لميلاد جديد قد يغير شكل المنطقة بصورة أو بأخرى. تريد أمريكا فرض السلام بالحرب مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي، وتريد إيران السلام الذي يمكنها من امتلاك السلاح النووي لتعود إلى مشروعها في المنطقة، في معادلة لا سلام، لا حرب عبر أذرعها المنتشرة هنا وهناك.
وفي اليمن يبدو احتدام الصراع، لكنه ما يزال في وسائل الإعلام حتى الآن، وإن ارتفعت نبرة التهديدات المتبادلة. فالسلام في اليمن مطلوب، ولكن بلوغه ليس أمرًا سهلًا. والسلام يتطلب حسمًا في اليمن، سواء عبر الحرب أو عبر السياسة، والأهم أن لا يكون سلامًا هشًا ينتج حروبًا جديدة أو يبقي الوضع القائم ، بل سلامًا دائمًا ينتج دولة قوية ووطنية وأمن واستقرار.
مركز مسارات للإستراتيجيا و الإعلام موقع اخباري متنوع