تبديل المواقف

تم النشر بتاريخ 19 يوليو, 2026

د.احمد عبداللاه

قالوا أنهم “لا يغضبون، وإن غضبوا أوجعوا”… أوجعوا حلفاءهم طبعاً. أما خصومهم، فقد عرفوا غضباً انتهى إلى التودد، ثم إلى البحث عن تسويات، وعن وسطاء وعن طاولة تفاوض لا تليق بلحظة كبرياء البدايات ولا بضجيج الشعارات الاولى .

لكن المقلق، أن بعض من الجنوبيين الموالين، قد يواجهون موجة غضب من نوع آخر، وهذه المرة بميزة استراتيجية؛ عنوانها إعادة تشفير مواقفهم بما يجعلهم صالحين لأي صفقة قد تتوافق عليها المملكة مع الطرف الآخر في صنعاء. ففي السياسة التي تتبعها “الشقيقة”، لا يكفي أن تكون حليفاً، بل يجب أن تكون قابلاً لإعادة التحديث مع كل إصدار جديد.

أما الشريحة الحاكمة في الشرعية، مهما كان خطابها حول الحرب والسلام، فقد استوفت شروط البقاء خارج الوطن، حتى غدا المنفى بديلاً و وظيفة دائمة وليس ظرفاً استثنائياً، وستواصل حياتها في الشتات تاركة الداخل لمن تسمح له خرائط التوافقات الجديدة بالعودة.

ومهما تكن فرضيات المرحلة المقبلة، يبقى الجنوب، في غالبه، خارج معادلة تبديل المواقف، يحمل قضيته كما هي، فلا تُعاد برمجتها مع كل تسوية، ولا تنحرف بوصلتها كلما تبدل المفاوضون. قد تتغير الصفقات، ويتبدل لونها وطعمها، لكن القضية التي تستند إلى إرادة شعبها تظل أقوى، فيما تبقى التسويات، من دونها، هشة وقابلة للانهيار.

Left Menu Icon
الرئيسية