تم النشر بتاريخ 25 يونيو, 2026
مسارات/ وليد التميمي
أقام المركز الثقافي اليمني في القاهرة، اليوم الأربعاء، محاضرة بعنوان تجارب تشكيلية مصرية معاصرة، قدمتها الناقدة والفنانة التشكيلية الدكتورة آمنة النصيري.
وألقى نائب مدير المركز الثقافي اليمني الأستاذ نبيل سبيع، كلمة رحب فيها بالدكتورة آمنة النصيري والحضور، مشيداً بمسيرتها وإسهاماتها في الحركة التشكيلية والنقدية، وأكد سبيع، أن د. آمنة النصيري، شخصية ثقافية استثنائية جمعت بين الانتماء اليمني والتأثر العميق بالثقافة والفن المصري، وقدمت عبر تجربتها رؤية فلسفية وجمالية متميزة أسهمت في إثراء المشهد التشكيلي العربي.
وقال د. محمد عبدالوكيل، مقدم المحاضرة، إن د. آمنة النصيري، تمثل إحدى الرائدات في الفن التشكيلي العربي، بما تمتلكه من وعي فكري وبصري عميق، وإسهامات في رعاية المواهب الشابة وفتح آفاق جديدة للحوار بين الفن والفكر، لافتاً إلى أن أعمالها تنطلق من رؤية فلسفية تتجاوز الشكل إلى التأمل في المعنى والجمال والوجود.
وفي المحاضرة، استعرضت الدكتورة آمنة النصيري، دراسات نقدية لثلاثة من أبرز الفنانين التشكيليين المصريين المعاصرين، مقدمة، بحضورهم في المركز الثقافي اليمني في القاهرة، مفاتيح لقراءة تجاربهم الفنية ومساراتهم الإبداعية.
وتناولت أولا تجربة الفنانة عقيلة رياض، موضحة أن أعمالها تنطوي على مستويات متعددة تجمع بين الوثيقة والحلم، وتعتمد بناءً بصرياً قريباً من المنطق الجداري، حيث تنتشر العناصر داخل الحقل التشكيلي في علاقات متشابكة.
وأشارت إلى أن الخشب يشكل عنصراً دلالياً أساسياً في أعمالها، وأن ألوانها تنبع من أعماقه وتتداخل مع مكوناته الداخلية، بما يخلق صلات جمالية مع المخيال الحضاري المصري القديم وتنظيمه للعلاقة بين الإنسان والكون.
وأكدت د. آمنة النصيري، أن لوحات الفنانة عقيلة رياض، تضج بالحياة وتحمل احتفاءً غامضاً بالوجود، كما تتسم بأبعاد موسيقية ونزعة شعرية واضحة، وتستدعي موضوعاتها عوالم الأقنعة والأراجوز والذاكرة والأسطورة، خصوصاً في أعمالها التي تتمحور حول المرأة بوصفها حاملة لأثر التاريخ والأسطورة والذاكرة في آن واحد.
كما توقفت عند تجربة الفنان عبدالوهاب عبدالمحسن، واصفة إياه بأنه أحد الأسماء البارزة في الحركة التشكيلية المصرية والعربية، وصاحب خطاب بصري يستند إلى معرفة عميقة بمدارس الفن وتقنياته المختلفة. وأوضحت أن أعماله تتجاوز المباشر والحسي إلى بناء لغة تشكيلية خاصة تجعل من الطبيعة والكائنات مسرحاً فنياً مفتوحاً، حيث يعيد تشكيل تضاريس الوجوه والشوارع والطبيعة وفق رؤيته الإبداعية.
وأشارت إلى أن الفنان عبدالوهاب عبدالمحسن، يعد من أبرز الحفارين العرب، وتمتاز أعماله بجرأة المساحات واتساعها، وبعلاقته الخاصة مع الأشجار والجذوع والعناصر الطبيعية التي تتحول في لوحاته إلى كائنات نابضة بالحياة والدلالات الإنسانية.
وفي المحور الثالث، تناولت د. آمنة النصيري، تجربة الدكتور الفنان أحمد عبدالكريم، الحائز على جائزة الدولة للتفوق وأحد أبرز الأكاديميين الذين تخرجت على أيديهم أجيال من الفنانين.
وركزت على الأبعاد الأسطورية والإشراقية والدلالية في تجربته، مبينة أن أعماله تستمد مصادرها من التراث البصري والإسلامي، وتعيد صياغتها في تكوينات فنية متوازنة بعيدة عن المباشرة والافتعال.
وأضافت أن تجربة الفنان، أحمد عبدالكريم، تقوم على بناء عالم بصري جديد يستحضر الذاكرة والمخزون الثقافي عبر التلميح والإيحاء، ويعتمد على رؤية القلب والبصيرة للكشف عن العلاقات الخفية والمعاني العميقة الكامنة خلف عناصر العمل الفني.
وشهدت المحاضرة مداخلات من الفنانين عقيلة رياض وعبدالوهاب عبدالمحسن، وأحمد عبدالكريم، أكدت أهمية النقد الفني في تقديم مفاتيح جديدة لقراءة التجارب الإبداعية العربية واستكشاف أبعادها الفكرية والجمالية كالتي قدمتها د. آمنة النصيري في محاضرتها في المركز الثقافي اليمني في القاهرة.
مركز مسارات للإستراتيجيا و الإعلام موقع اخباري متنوع