تم النشر بتاريخ 20 يونيو, 2026
بقلم: نجيب الكمالي
رئيس الفرع اليمني لـالاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين
في عالمٍ لم يعد يتسع للرأي الواحد، ولم تعد عناوينه العاجلة كافية لتفسير تحولاته المتسارعة، تجاوز الإعلام دوره التقليدي بوصفه مرآة تعكس الواقع، ليصبح شريكاً فاعلاً في صناعة الوعي وصياغة المستقبل. هذا التحول يعزز الحاجة إلى مفهوم “الدبلوماسية الإعلامية”، باعتبارها مساحة لبناء الفهم المتبادل بين الشعوب، وتفكيك الصور النمطية، وإعادة صياغة العلاقة بين الصحافة والمجتمع على أساس أعمق من نقل الخبر، وأكثر قدرة على استيعاب تعقيدات العالم المعاصر.
فعلى سبيل المثال، لم تعد التغطيات الإعلامية تكتفي بنقل الحدث، بل باتت تركز على تحليل أبعاده وتأثيراته المباشرة على المجتمعات، كما أن تنامي الإنتاج الإعلامي المشترك بين المؤسسات العربية ونظيراتها الصينية يعكس اتجاهاً واضحاً نحو بناء روايات أكثر توازناً وعمقاً، إلى جانب توسع الفعاليات التدريبية والتأهيلية وتبادل الخبرات المهنية.
وفي هذا السياق، يبرز الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين بوصفه إطاراً إعلامياً في مرحلة التأسيس والبناء المؤسسي؛ حيث يسعى، رغم حداثة التجربة وبداياتها التنظيمية، إلى وضع استراتيجية إعلامية متكاملة تهدف إلى تعزيز التعاون بين الصحفيين العرب ونظرائهم في الصين وتوسيع مسارات التبادل المهني والثقافي بما يواكب التحولات المتسارعة في الإعلام العالمي.
وتترافق هذه الجهود مع إعداد استراتيجية إعلامية شاملة تعمل على تطوير منظومة العمل الإعلامي المشترك، من خلال دعم التدريب والتأهيل المهني، وتوسيع نطاق التعاون بين المؤسسات الإعلامية العربية والصينية، وتطوير أدوات الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الإنتاج.
كما تستهدف هذه الاستراتيجية ترسيخ مفهوم “الإعلام التعاوني” القائم على الشراكة في إنتاج المعنى، وتعزيز حضور خطاب إعلامي أكثر توازناً وموضوعية، قادر على تجاوز الصور النمطية وتقديم سرديات أكثر عمقاً وشمولاً. وفي هذا الإطار، تتوسع جهود الاتحاد تدريجياً في فتح فروع بعدد من الدول العربية، ضمن مرحلة تأسيسية تهدف إلى بناء حضور مؤسسي منظم، يراعي خصوصية البيئات المحلية، ويعمل ضمن رؤية موحدة للتعاون الإعلامي المشترك.
إن هذا التوجه المتنامي يعكس الأهمية المتزايدة للقوة الناعمة في العلاقات الدولية، حيث يصبح الإعلام جسراً حيوياً للتقارب بين الحضارات ووسيلة لبناء الفهم المتبادل، خصوصاً في العلاقات العربية–الصينية التي تمتلك عمقاً تاريخياً وحضارياً واسعاً.
وفي المحصلة، لم يعد الإعلام مجرد ناقل للحدث، بل أضحى أداة استراتيجية لصناعة المستقبل، وجسراً للتواصل الإنساني في عالم يتجه بثبات نحو مزيد من التعددية والانفتاح.
مركز مسارات للإستراتيجيا و الإعلام موقع اخباري متنوع