كيف تريد أن تكون مسؤولاً ثم تقول ما لنا علاقة؟

تم النشر بتاريخ 4 يونيو, 2026

باسم فضل الشعبي

يبدو الأمر معقداً جداً؛ إذ يلاحق كثيرون خلف المناصب والمسؤوليات، ثم إذا حصلوا عليها تنصلوا عن مهامهم ومسؤولياتهم وقالوا: نحن ما لنا علاقة. هذا ما يشهده ملف الكهرباء والخدمات عموماً، وملف النظافة، وكل الملفات المتعلقة بمعاناة الناس وحياتهم اليومية.

غريب جداً أن تفرز المرحلة مسؤولين من هذا النوع لا تهمهم سوى مصالحهم الخاصة، أما مصلحة الناس والبلد فلا يلقون لها بالاً، وكأن الدنيا والحياة من حولهم انتهت وماتت. في كثير بلدان اضطربت وعانت لسنوات، وعدد منها تعرضت لثورات وهزات عنيفة، لكن مصلحة تلك البلدان والشعوب كانت في مستوى رفيع عند المسؤولين الذين تولوا المسؤولية في هذه الظروف الصعبة.

صحيح أن هناك هجمة شديدة تعرضت لها بلدان الربيع العربي أو بلدان الثورات والانتفاضات من أجل تقييد الشعوب وإحباطها ومنعها من التفكير بحركة مماثلة، لكن يتفاوت حجم الضرر الذي تعرضت له، عدا عندنا في اليمن؛ كان الضرر فادحاً بصورة قد لا يتخيلها عقل، دفعت البلد إلى حرب أهلية، ثم حرب اقتصادية، وأزمة إنسانية فاقت التصورات، ثم فتح الباب أمام موجات فساد كبيرة حطمت تقريباً كل شيء، ثم صراعات سياسية بينية لمنع الدولة من الاستقرار والتعاضد من جديد، فانفلتت الأمور بكاملها.

وفي خضم هذه التحديات الصعبة نجد مسؤولاً تولى مسؤولية، قد يكون وزيراً أو محافظاً أو أكبر من ذلك، يقول: هذه المهمة ليست من مسؤوليتي أو مهامي. هذا التهاون المقيت جعل البلد، لاسيما المناطق الحارة والساحلية، تعيش أوضاعاً صعبة هذه الأيام لعدم القدرة على توفير وقود الكهرباء أو إيجاد حلول أخرى مستدامة لحل المشكلة.

مسؤولون متفرغون فقط لحل مشاكلهم من بوابة الفساد والإفساد، أما مشكلة البلد فلا ضير لديهم أن تظل عالقة ومعلقة بدون حلول؛ يالها من مفارقة عجيبة وأزمة ضمير وأخلاق.

أتصور أنه لا تستحق بلادنا أن تعيش في هذا الوضع مهما كانت التحديات، عندما يخرج الإنسان من بلده يشعر كم هو محزن ومؤلم أن تعيش اليمن في هذا الوضع المزري رغم أنه بلد جميل وفيه خير كبير، ويمتلك كل المقومات لحياة سعيدة، علينا أن نتخلى عن العصبية المناطقية والطائفية وغيرها، ونعلي من شأن بلدنا بحيث يكون استقرار البلد ووحدته وأمنه أولوية قصوى بعيداً عن عقلية السيطرة والاستحواذ والخراب والدمار التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه اليوم من تعقيدات وأزمات ما كان لها أن تحدث لو أننا تعاملنا بصدق وجعلنا مصلحة البلد هي العليا.

Left Menu Icon
الرئيسية