تم النشر بتاريخ 29 مايو, 2026
باسم فضل الشعبي
يحاول البعض، لاسيما في الأرياف، إعادة العيد إلى سابق عهده، عهد الفرحة والتناصير وتزيين البيوت بالسراجات الملونة وعقد الأعراس، غير أن اكتمال العيد يظل يتطلب عودة الدولة إلى سابق عهدها في صورة تمكنها من صرف المرتبات الشهرية وبانتظام، حيث عيَّدت قطاعات طويلة من الموظفين بدون مرتبات على قلتها وشحتها، وإعادة إنعاش الخدمات لاسيما خدمة الكهرباء.
أتذكر قبل سنوات طويلة كنا ونحن أطفال نطلع إلى قمة الجبل لإشعال النيران وضرب المفرقعات والطماش والصواريخ من أعلى قمة في القرية، كانت أياماً جميلة وفيها رخص، والرواتب تأتي في وقتها ولم نكن نبالي بها لأنها تأتي في موعدها وتكفي مصاريف العيد وزيادة، لكن الآن حدث ولا حرج، الوضع تعقد كثيراً رغم محاولات البعض جعل العيد فرحة دائمة ومستمرة.
وبطبيعة الحال يجب أن نفرح في العيد لأنه عيد الله للمسلمين رغم المنغصات، على ألا ندع كل تلك التحديات تؤثر في مسار العيد لدينا ولدى الأطفال الذين وجدوا أنفسهم في ظل أوضاع صعبة اقتصادياً ومالياً وحتى سياسياً.
أبهرني منظر صلوات العيد في أكثر من دولة حول العالم، حيث احتشد الناس في أوروبا وروسيا وأمريكا في الساحات لصلاة العيد، وأعجبني منظر حاكم ولاية نيويورك “زهران ممداني” وهو يشارك الناس صلاة العيد في مدينته، كما أنه ألقى كلمة أثناء صلاة العيد كانت معبرة وعظيمة تدل على أن روح الإسلام ما تزال حية ومتوقدة، فضلاً عن كون الإسلام ديناً سريع النمو والازدهار والتوسع بأسلوب عصري ومتقدم يحاكي حياة الناس المنضبطين في الشرق والغرب.
سوف تمضي الأيام وتتحسن الظروف بإذن الله، فما من أزمة إلا وتعدي، وما من محنة إلا ولها نهاية معلومة، علينا أن نتوقع الأفضل وأن نعيش بالأمل والتفكير دوماً بواقع جديد ومزدهر، فالأفكار التي تجول في أذهان الناس والطموحات التي تتحرك في نفوسهم بصورة إيجابية يدعمها الكون كله كي تتحقق يوماً ما، اليأس عدو الإنسان وعدو التطور والبناء على الصعيد الشخصي والعام، والله يقول: “ولا تقنطوا من رحمة الله”، صحيحٌ الواقعُ صعبٌ ولكن هذا قدرُ الله وابتلاءٌ منه، علينا أن نعيش في ظلِّه ونسعى إلى تصحيحه بكلِّ الوسائل الممكنة والقائمة؛ فلا بدَّ من يومٍ يستجيبُ القدرُ.
مركز مسارات للإستراتيجيا و الإعلام موقع اخباري متنوع