حينما تُصلح المصالحة الأوطان والشعوب

تم النشر بتاريخ 23 مايو, 2026

باسم فضل الشعبي

شعوبٌ تعيش في المستقبل وشعوبٌ تعيش في الماضي، والمصالحة جسر يوصل بين الماضي والمستقبل في حال ارتفع وعي الناس إلى مستويات معقولة.

الوعي المرتفع في هذا التوقيت أمر غاية في الأهمية لكنه أيضاً غاية في الخطورة؛ لأنه هناك من لا يريد وعي الناس أن يرتفع ويبقى في الهامش غير قادر على فهم المتغيرات والأحداث الدائرة من حولنا.

القوى السياسية لا تريد مصالحة ولا تريد الوعي المرتفع؛ لأن المصالحة تزيح المشكلات من أمام الناس والأوطان، والوعي المرتفع يجرّد هذه القوى من أسلحتها البالية التي تحارب بها المجتمعات والشعوب كي تظل مهيمنة عليها بالاتفاق مع دوائر وحركات خارجية تعتقد أن استمرار الصراع فيه فائدة كبيرة لها.

إذا أراد أي شعب أن يزدهر ويتطور عليه أولاً التصالح مع نفسه ومع ماضيه تماماً، لا أن يظل يستجر الماضي مراراً وفي كل مناسبة وبكل مآسيه ليكدّر الحاضر ويضع العقبات أمام المستقبل الغائب.

شعوب كثيرة مرت بحروب وصراعات عديدة وهائلة، واليوم يُضرب بها المثل في التقدم والتطور لأنها تصالحت وارتفع وعيها نحو الذهاب صوب المستقبل؛ فعقدت النية نحو الأمن والاستقرار والتنمية حتى جاءها الخلاص محمولاً على النوايا الطيبة والوعي المرتفع، وطلّقت ماضي الصراعات واتجهت صوب أهداف وطنية نبيلة، وغلّبت المصالح العليا للوطن على المصالح الذاتية والأنانية التي لطالما كانت سبباً في غرق شعوب وانهيار أوطان وأمم.

لن نستطيع إعادة بناء الإنسان والأوطان إلا بمصالحة حقيقية وقرارات قوية وقيادات وقوى وطنية خرجت من شرنقة الماضي إلى سطح الحاضر وربوع المستقبل، عرفت طريق وأهداف التصحيح والبناء، فأعلنت المصالحة واشتغلت على العدالة بين الناس والشعب، وبكل تأكيد ستكون النتيجة إيجابية وحاسمة خصوصاً إذا ما تم التصالح أيضاً مع الخارج والعمل معهم للخروج من مستنقع الركود واللا دولة والعمل بنية صالحة ونظيفة؛ لأن النجاح يُنال بالعمل والنوايا الحسنة وليس بالأمنيات وحدها.

Left Menu Icon
الرئيسية