تم النشر بتاريخ 16 مايو, 2026
جميل محمد الشعبي
لقد شهد العالم تحولاً جذرياً لم يقتصر على تبدل الأزمنة فحسب، بل طال طبيعة الرجال والقيم التي تحركهم. ففي حقبة حركات التحرر الوطني التي قادتها مصر بقيادة جمال عبد الناصر، تجلت روح القومية والوطنية في أسمى صورها؛ حيث كان الهدف الأسمى هو الكرامة والاستقلال، بعيداً عن السعي وراء المكاسب المادية الضيقة أو بريق السلطة.
من صراع الأقطاب إلى هيمنة القطب الواحد:
قديماً، كان التوازن العالمي محكوماً بصراع الأقطاب بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي، وهو ما أتاح هامشاً للمناورة للدول الناشئة. لكن مع انهيار المعسكر الاشتراكي في أواخر القرن العشرين، انفردت المنظومة الرأسمالية الإمبريالية بزمام الأمور، لتصبح المتحكم الأول في مصائر الشعوب.
ومع هذا التحول، تغيرت أولويات الشعوب؛ فبعد أن كانت الأحلام تُبنى على التحرر والسيادة، أصبحت الطموحات تنحصر في البحث عن “الأمن والغذاء” والهروب من الفوضى، مما أدى إلى نوع من الاستكانة وتراجع الوعي الثقافي والسياسي.
آليات الاستعمار الجديد:
لم يعد الاستعمار في عصرنا الحالي يعتمد بالضرورة على التحريك العسكري للسيطرة على الأرض والموارد، بل استُبدل بما يمكن تسميته “الاحتلال الناعم”، والذي يعتمد استراتيجيات أكثر فتكاً وتأثيراً:
سلاح التجويع: التحكم في لقمة العيش والدواء لكسر الإرادة السياسية.
التجهيل الممنهج: إضعاف المنظومات التعليمية لضمان تبعية العقول.
القيود الاقتصادية: تكبيل الدول النامية بمديونيات وقيود تفرضها القوى الكبرى لضمان السيطرة على ثرواتها.
”لقد نجح هذا النظام الاستبدادي الجديد في تحويل الشعوب المقهورة إلى أدوات تنفذ أجندات دولية، بعد أن تم إغراقها في دوامة البحث عن الاحتياجات الأساسية، مما أدى إلى تآكل مفهوم المقاومة والتحرر في عموم دول العالم الثالث.”
عزيزي القارئ:
هل ترى أن هذا الواقع هو قدر حتمي للدول النامية، أم أن هناك فرصة لانبعاث وعي جديد يتجاوز أدوات “الاحتلال الناعم”؟
مركز مسارات للإستراتيجيا و الإعلام موقع اخباري متنوع