احمد ماهر .. مرحلة جديدة بعد السجن

تم النشر بتاريخ 18 أبريل, 2026

فتحي بن لزرق

على يسار هذه الصورة يجلس الزميل أحمد ماهر، ضمن وفد وزير النقل، معالي الوزير محسن حيدرة، في زيارة رسمية لوفد حكومي يزور المغرب حالياً.
صورة قد تبدو عادية للوهلة الأولى، لكنها في حقيقتها تختصر حكاية ثقيلة من الألم، وتروي فصلاً موجعاً من تاريخ قريب لم نفق بعد من صدمته.
قبل نحو عام فقط، لم يكن أحمد ماهر يجلس في وفد رسمي، بل كان يقف وحيداً أمام قاضي المحكمة الجزائية، مثقلاً باتهامات قاسية في قضايا تفجيرات واغتيالات، اتهامات خطيرة هزت حياته، ووضعت اسمه في مواجهة مجتمع كامل، قبل أن تتكشف الحقيقة لاحقاً، ويثبت أن كل ما نسب إليه لم يكن سوى ادعاءات باطلة لا أساس لها من الصحة.
بين هاتين الصورتين، صورة الاتهام وصورة الحضور الرسمي، تقبع فجوة واسعة من الألم النفسي، والانكسار الإنساني، والخذلان الذي لا يمكن قياسه بكلمات.
عااام واحد فقط كان كفيلاً بأن يكشف لنا كم يمكن أن يكون الظلم ثقيلاً، وكم يمكن أن تكون العدالة متأخرة، وكم من الأرواح تكسر قبل أن يقال لها كنت بريئاً.
قصة أحمد ماهر ليست حالة فردية، بل هي واحدة من عشرات وربما مئات القصص التي تشكل معاً ملامح مرحلة مظلمة عشناها في عدن طوال عشر سنوات.
مرحلة ساد فيها الخوف، وتحولت فيها الاتهامات إلى أدوات، والمسرحيات الأمنية إلى واقع يومي، والأكاذيب إلى حقائق تفرض بالقوة.
كانت سنوات أهدرت فيها أعمار، وتكسرت فيها أحلام، وضاعت فيها ثقة الناس بكل شيء.
حين ننظر إلى هذه الصورة اليوم، لا نرى مجرد شخص استعاد مكانه الطبيعي، بل نرى مرآة تعكس حجم الظلم الذي مر بنا جميعاً.
نرى وجهاً نجا، بينما هناك وجوه كثيرة لم تنصف بعد، وأسماء ما تزال عالقة لا نعرف لها مصيراً ، وأسر دفعت أثماناً باهظة دون أن تجد من يعتذر لها أو يعيد إليها ما سلب منها.
أشعر بحزن عميق وأنا أتأمل هذه اللحظة، زعلان من كل قلبي على سنوات طويلة ضاعت من أعمارنا في دوامة من القهر، وعلى مجتمع أنهك، وعلى ذاكرة مثقلة بمشاهد لا تنسى.
ليست الحسرة فقط على ما حدث، بل على ما كان يمكن أن يكون، لو لم تختطف العدالة، ولو لم تغلق الأبواب في وجه الحقيقة كل تلك السنوات.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن هذه اللحظة تحمل أيضاً بصيصاً من الإنصاف، مهما كان متأخراً.
شكراً للوزير محسن حيدرة الذي كان له موقف في إنصاف الزميل أحمد ماهر، وشكر كبير للأمير خالد بن سلمان الذي قال كلمته الشهيرة انتهى، كلمة قصيرة لكنها كانت كفيلة بطي صفحة ثقيلة من الظلم، وفتح باب الأمل أمام نهاية مرحلة سوداء كان جنوب اليمن مسرحه..!.
تبقى هذه القصة شاهداً على مرحلة صعبة كانت عدن مسرحها الكبير ، وعلى حقيقة موجعة أن الظلم حين يطول لا يمر دون أن يترك جروحاً عميقة في الناس، حتى وإن جاءت العدالة متأخرة.
حسبنا الله ونعم الوكيل.

Left Menu Icon
الرئيسية