تم النشر بتاريخ 12 أبريل, 2026
باسم فضل الشعبي
( الامام احمد بن فضل الله المهدي اليماني الحميري القحطاني )
لن يرضى الله عنكم ويمدكم بالخير إلا إذا تخليتم عن الحسد، وطلعتم من الفتنة التي وضعتم أنفسكم فيها، ووضعكم الله فيها. وقديمًا قيل إن الله يرزق بلاد الفساق ولا يرزق بلاد الحساد. هل عرفتم لماذا؟ لأن الحسد أساس كل الشرور في الأرض من يوم خلق الله آدم وأمر إبليس بالسجود له فرفض، فكان مصدرًا لخروج آدم من الجنة.
من ذاك الذي يحسد نعم الله الموهوبة له؟ هل بإمكان أي إنسان عاقل أن يحسد آدم عليه السلام مثلًا، أو يحسد رسولًا أو نبيًا مرسلًا من الله لهدايته إلى الخير والنعيم مثلًا؟ ومن ذا الذي يحسد خيرًا أو إنسانًا جاء بأمر من السماء في مهمة ربانية لإصلاح الأرض ونشر الخير وإقامة الحق، ولا يتورع الحاسد عن الأذى المستمر، إلا أن يكون هذا الحاسد شيطانًا أو مشركًا بالله معترضًا على إرادته واختياره، رغم البينات والمعجزات الواضحة أمامه.
إن استمرار الحسد يعني استمرار الشر في هذا البلد أو ذاك أو في الأرض وانعدام الخير. الحاسد بالضرورة، ومن دون أن يشعر، هو مشرك بالله ويعبد الشيطان وإن صلى وصام وحج واعتمر.
الحسد نزغة من نزغات الشيطان، والخير هبة من هبات الرحمن، وهما خصلتان بينهما تضاد، بمعنى إذا وجد الحسد انتفى الخير وغاب، وإذا وجد الخير ذهب الحسد والشر من النفوس ومن الأرض، وحلت المحبة والرضا والنعيم الدائم.
من خلال المعايشة والتجربة والنظر والتأمل فيما يحدث للناس، فإن الله أشد من يعاقب الحاسد، لأنه بفعله المشين يعترض على نعم الله وعلى مشيئته وقدرته في الأرض، وهو في هذه الحالة يتمنى زوال النعم وأصحابها، وزوال إرادة الله انتصارًا لإرادة الشيطان، وهذا هو الشرك بعينه، بل هو الشرك الأكبر والأعظم. والله يقول في القرآن العظيم: “إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء”.
فحينما تشرك بالله وتتبع خطوات الشيطان، ماذا بالإمكان أن تنتظر من الله فيما بعد؟
حسنًا، علينا أن نعي أيضًا أن إرادة الشيطان لن تنتصر مهما علت بالباطل والشر. وحينما لا يتورع أصحاب الشر، أعوان الشياطين، عن الأذى بحق الناس الطيبين الخيرين، غير معتبرين بما حدث سابقًا ويحدث اليوم، فإن ذلك لا يعني أن الله عاجز عنهم، ولكنه يؤخرهم. فالله قال مخاطبًا نار جهنم: هل امتلأتِ فتقول هل من مزيد.
وهذا هو خلاصة عنوان الصراع العظيم بين الخير والشر ومآلاته ونهاياته، والتي أظنها سوف تحدث في القريب العاجل بانتصار ساحق للخير وأهله، بدعم وإسناد الله وجنوده في السماوات والأرض.
هذا المقال نشر قبل عام من الآن واعيد نشره في كتاب التصحيح والبناء ، طبعة القاهرة ، عن مؤسسة أروقة .
مركز مسارات للإستراتيجيا و الإعلام موقع اخباري متنوع