حرب أمريكا وإيران .. تقدير موقف

تم النشر بتاريخ 12 أبريل, 2026

د ياسين سعيد نعمان

بهذه العبارات تم تلخيص ما انتهت اليه المفاوضات الامريكية- الايرانية في باكستان :
-لقد اختاروا عدم قبول شروطنا . فانس ، رئيس الوفد الامريكي .
-قدمنا مبادرات للمستقبل لكن امريكا رفضتها..قاليباف رئيس الوفد الإيراني
-سنستمر في تيسير الحوار بين الطرفين . وزير خارجية باكستان
المراقبون : تعثر المفاوضات وليس انهيارها.
أيًا كان التعبير الذي يمكن أن نصف به نتيجة هذه المفاوضات : تعثرت ، إنهارت ، فشلت …. ، الحقيقة هي أنها كانت جلسات استكشاف من قبل الطرفين لمعرفة الأسباب الحقيقية لقبول الطرف الآخر الجلوس الى مائدة المفاوضات ، ومن ثم تقييم المعنويات ، والتأثير الذي أحدثته الحرب على قراره مواصلة الحرب من عدمه ، وما إذا كان كل منهما مستعد لخوض مفاوضات سلام أم لا .
لذلك رأينا الوفد الايراني منذ وصوله إلى اسلام أباد يتمخطر في أحلى الحلل المفصلة بماركات عالمية ، ويمشي باستعراض سينمائي في محاولة لتقمص حالة من الفرائحية وكأنه خارج لتوه من حفل راقص لا قادم من بلد منكوب ، مدمر ، كما يفترض أنه يحمل همّ شعب ضاق بسياسة الحروب وينشد السلام والاستقرار .
هذا الاستعراض حمل ، على نحو احتفائي ، ما أعلنته إيران إنتصارًا في هذه الحرب . ومع أن ذلك لا يغير من نتائج الحرب ، ولا من واقع الحال شيئًا ، إلا أنه كان لزوم رحلة اكتشاف الخصم . وكان لا بد أن يعزز هذا المظهر السينمائي بمواقف متشددة من القضايا المطروحة للتفاوض ، حتى يكتمل السيناريو المعد لهذه الحلقة من مسلسل اكتشاف الخصم .
الوفد الأمريكي لم يكن صعبًا عليه أن يكتشف بسهولة ما تخفيه تلك المظاهر الناعمة والمواقف المتشددة من حقيقة عن حالة الخصم ، ولذلك تمسك بكل شروطه ، رغم ما عرضه الوفد الايراني من إغراءات إقتصادية كثمن لاتفاق يعيد لها قدرًا من الاعتبار( قدمنا مبادرات للمستقبل بتعبير قاليباف) .
كانت أمريكا في حاجة لمعرفة الخصم عن قرب ، كما أن إيران كانت في حاجة لمعرفة جدية خصمها في شروطه والوصول إلى اتفاق يجردها من عناصر قوتها في التسلح ، وما إذا كان مستعد لقبول صفقة تحافظ على قدر من الوجاهة .
اعتقد أن مفاوضات استكشاف الخصم انتهت إلى أن الطرفين سيقرران الخطوة اللاحقة في ضوء ما اسفرت عنه من قراءة للآخر .

Left Menu Icon
الرئيسية