هرمز.. قنبلة إيران النووية..

تم النشر بتاريخ 9 أبريل, 2026

د. احمد عبداللاه

هذه الفكرة لا تعد طرحاً نظرياً، بل تعززت بقوة بعد الهجوم العسكري المزدوج الأمريكي – الإسرائيلي على إيران، حيث رأى العالم كيف يمكن أن يتحول مضيق هرمز إلى نقطة اختناق حقيقية للنظام الاقتصادي العالمي.

فهرمز ليس مجرد ممر مائي، بل هو عنق زجاجة للطاقة العالمية؛ تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط، ما يجعل أي تهديد له يتجاوز كونه ورقة ضغط إقليمية، ليصبح أداة تأثير كوني تمتد تداعياتها إلى أسعار الطاقة، و التضخم، وسلاسل الإمداد، والأسواق المالية.

في هذا السياق، تتحول الجغرافيا إلى قوة ردع بذاتها. فبدلاً من الاعتماد على توازنات الردع التقليدية، كالردع النووي، تملك إيران ما يمكن تسميته بـ“ردع الممرات”: القدرة على تهديد شريان اقتصادي عالمي دون الحاجة إلى سلاح شامل.

وهنا يكمن التحول الأهم: فالقوة لا تُقاس فقط بما تملكه الدول من ترسانة، بل أيضاً بما تتحكم به من نقاط اختناق استراتيجية قادرة على شلّ النظام العالمي و رفع كلفة تشغيل مصانعه وخدماته إلى مستويات غير محتملة.

وبذلك، يصبح مضيق هرمز أداة استراتيجية تعادل في تأثيرها، وأحياناً تتجاوز، فاعلية أدوات الردع الكبرى، التي تظل بحكم طبيعتها خارج نطاق الاستخدام في الحروب التقليدية.

لكن ما تكشفه الحرب على إيران يتجاوز الجغرافيا إلى توازنات الإقليم:

دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة السعودية، تبدو أمام اختبار استراتيجي حقيقي؛ ليس من زاوية القوة العسكرية فحسب، بل من زاوية الاعتماد الهيكلي على منظومات حماية خارجية. هذا يطرح ضرورة مراجعات أعمق في علاقاتها الداخلية والعربية وفي بنية التحالفات، وتعزيز عناصر الاستقلال الاستراتيجي، وتنويع أدوات الدفاع، اقتصادياً وأمنياً.

أما “إسرائيل” فإن العالم يدرك تدريجياً بأنها اصبحت معضلة متصاعدة، إذ إن استمرار نهجها قد يدفع بعض الفاعلين العالميين إلى إعادة تقييم دورها، باعتبارها عبء استراتيجي على الأمن والاستقرار في العالم.

Left Menu Icon
الرئيسية