أزمة 2008: هل تتكرر إن طالت الحرب على ايران؟

تم النشر بتاريخ 4 أبريل, 2026

د.احمد عبدالاله

في عام 2008، قفز سعر برميل النفط إلى 140 دولار، (قبل أن ينهار). حدث ذلك في سياق تضخمي عالمي، لكنه لم يكن سبب الأزمة بقدر ما كان عرضاً لذروة دورة اقتصادية مختلّة.
الجذر الحقيقي للأزمة نشأ في سوق الرهن العقاري الأمريكي “عالي المخاطر”، حيث جرى توريق القروض وتحويلها إلى سندات مالية وبيعها عالمياً، ما أدى إلى توزيع المخاطر بدل احتوائها.
مع تعثر المقترضين، أصحاب القروض العقارية، انهارت تلك الأدوات تدريجياً، لتنتقل العدوى إلى ميزانيات البنوك الكبرى، وتتحول الأزمة إلى أزمة سيولة وثقة شاملة، بلغت ذروتها بانهيار بنك ليمان براذرز وتجمّد الإقراض، ما أدخل الاقتصاد العالمي في ركود حاد.
الاستجابة جاءت عبر تشديد الرقابة، خصوصاً من خلال اتفاقية بازل التي عززت متانة البنوك برفع رأس المال والسيولة. إلا أن هذه المعالجة لم تُنهِ المخاطر، بل أعادت توزيعها.
اليوم، يتمركز القلق في قطاع الائتمان غير المصرفي (بنوك الظل). هذا القطاع يمارس الإقراض خارج الأطر الرقابية الصارمة، مع شفافية أقل وارتباط غير مباشر بالنظام المصرفي.
في نهاية المطاف، لم تُلغَ المخاطر منذ 2008، بل تغيّر موقعها. فبينما أصبحت البنوك أكثر صلابة، انتقل الخطر إلى أطراف أقل تنظيماً ما يطرح سؤالًا مفتوحًا:
هل أصبح النظام المالي أكثر أماناً، أم أكثر تعقيداً؟ و هل تتكرر أزمة 2008 إذا طال أمد الحرب على إيران؟
الجواب المختصر: ليس بالصيغة نفسها، لكن الخطر قائم بشكل مختلف.
أزمة 2008 كانت أزمة مالية داخلية المنشأ (من النظام المصرفي نفسه).
أما سيناريو حرب طويلة مع إيران، فهو صدمة خارجية أساسها الطاقة والتضخم.
إذا أدت الحرب إلى ارتفاع حاد ومستدام في أسعار النفط:
سترتفع معدلات التضخم عالميًا
ستبقى أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول
ستتعرض الشركات المثقلة بالديون، خصوصاً ضمن الائتمان الخاص، لضغوط كبيرة.
وبخلاف 2008:
البنوك اليوم، حسب تقارير اقتصادية، أكثر صلابة ورأسمالاً والرقابة المالية أكثر تشدداً. لذلك، السيناريو الأقرب ليس انهياراً مفاجئاً للنظام المالي، بل أزمة بطيئة التكوّن، تبدأ من (الطاقة والتضخم)، ثم تتسرّب إلى النظام المالي عبر قنوات الائتمان.
بمعنى أدق؛ قد لا تتكرر أزمة 2008… لكن قد نشهد نسخة مختلفة منها، أقل درامية في البداية، وأكثر تعقيداً إن طالت الحرب.

Left Menu Icon
الرئيسية