بعد إعلان قطر.. الكويت تفعّل “القوة القاهرة” في النفط وسط تصاعد التوترات وإرباك أسواق الطاقة العالمية

تم النشر بتاريخ 7 مارس, 2026

الكويت – أعلنت دولة الكويت إجراءات استثنائية في قطاع الطاقة، شملت خفضاً احترازياً في إنتاج النفط الخام وعمليات التكرير، وذلك بعد أيام من إعلان قطر حالة “القوة القاهرة” على صادراتها من الغاز الطبيعي المسال، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج وتأثر حركة الملاحة البحرية.

وأكدت مؤسسة البترول الكويتية أن خفض الإنتاج يأتي ضمن إجراءات إدارة المخاطر وضمان استمرارية العمليات النفطية في ظل الظروف الأمنية المتوترة التي تشهدها المنطقة، مشيرة إلى أن القرار مؤقت وسيتم مراجعته وفق تطورات الأوضاع.

وأوضحت تقارير إعلامية أن الكويت بدأت بالفعل تقليص الإنتاج بعد امتلاء منشآت التخزين بالنفط غير القابل للتصدير، نتيجة تعطل حركة الشحنات النفطية عبر الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وأكدت المؤسسة أن هذه الإجراءات لا تؤثر على احتياجات السوق المحلي، مشددة على أن إمدادات الوقود داخل البلاد مؤمنة بالكامل.

وفي سياق متصل، كانت شركة قطر للطاقة قد أعلنت رسمياً يوم الأربعاء الماضي حالة “القوة القاهرة” أمام عملائها، عقب قرارها وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال وبعض المنتجات المرتبطة به بعد تعرض منشآت طاقة في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين لهجمات بطائرات مسيرة.

وأوضحت الشركة أنها أخطرت عملاءها المتضررين بالقرار، الذي يعفيها مؤقتاً من الالتزامات التعاقدية بسبب ظروف قاهرة خارجة عن إرادتها. وتشمل المنتجات المتأثرة إلى جانب الغاز الطبيعي المسال كلاً من اليوريا والبوليمرات والميثانول والألمنيوم.

وتعد قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث توفر نحو 20% من الإمدادات العالمية، فيما تتجه أكثر من 80% من صادراتها إلى الأسواق الآسيوية، في مقدمتها الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند، ما يجعل أي اضطراب في إنتاجها مؤثراً بشكل مباشر على أسواق الطاقة الدولية.

ويرى خبراء اقتصاد وطاقة أن إعلان “القوة القاهرة” من قبل قطر، بالتزامن مع خفض الإنتاج الكويتي، يمثل تحولاً خطيراً من مجرد توترات جيوسياسية إلى أزمة إمدادات فعلية في أسواق الطاقة العالمية.

ويحذر محللون من أن استمرار الاضطرابات الأمنية في الخليج، إضافة إلى تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، قد يؤدي إلى اضطراب كبير في إمدادات النفط والغاز العالمية، خصوصاً أن هذا الممر البحري يمر عبره ما يقارب 20% من تجارة النفط العالمية.

ويُستخدم مصطلح “القوة القاهرة” في العقود التجارية عندما تتعرض الشركات لظروف خارجة عن إرادتها تجعل تنفيذ التزاماتها التعاقدية أمراً مستحيلاً، مثل الحروب أو الكوارث أو الهجمات، ما يسمح لها بتعليق العقود مؤقتاً دون التعرض لغرامات أو دعاوى قانونية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً عسكرياً متصاعداً، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من انعكاسات واسعة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة.

Left Menu Icon
الرئيسية