تم النشر بتاريخ 1 مارس, 2026
طهران – أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قبل قليل، رسمياً مقتل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، آية الله علي خامنئي، متأثراً بجروحه في الهجوم العسكري المشترك الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل فجر السبت، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني.
جاء في بيان المجلس، الذي تلاه التلفزيون الرسمي: “ببالغ الأسى والحزن، ننعي إلى الأمة الإسلامية جمعاء وإلى شعب إيران البطل، استشهاد قائد المسيرة وخادم الإمام الرضا (ع)، آية الله العظمى الإمام علي خامنئي، الذي لقي ربه صباح اليوم الأحد متأثراً بجراحه خلال العدوان الصهيوأمريكي الغاشم على الأمة”. هذا الإعلان الرسمي من أعلى سلطة أمنية في البلاد أنهى ساعات من التضارب الإعلامي حول مصير المرشد، ليؤكد بذلك الأنباء التي كانت قد تسربت في وقت سابق من صباح الأحد.
في أعقاب البيان، أعلنت الحكومة الإيرانية الحداد العام لمدة 40 يوماً في جميع أنحاء البلاد. كما دُعي مجلس خبراء القيادة، الهيئة المكلفة بانتخاب المرشد الأعلى، لعقد اجتماع طارئ فوري لاختيار خليفة لخامنئي، في خطوة وصفتها مصادر مطلعة بأنها “أخطر استحقاق دستوري” منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979.
على الصعيد الدولي، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن مقتل خامنئي سابقاً، واصفاً إياه بأنه “أحد أكثر الأشخاص شراً في التاريخ”. وأكد ترامب في مقابلة مع شبكة إن بي سي نيوز أن “معظم” كبار القادة في إيران “قد رحلوا”، مشيراً إلى أن الضربات ستستمر لتحقيق “السلام في الشرق الأوسط والعالم”. كما أكد مسؤولون إسرائيليون كبار لوكالة رويترز مقتل خامنئي في الضربة الأولى. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال في تصريح متلفز إن هناك “علامات متزايدة” على أن المرشد الإيراني “لم يعد”، مشيراً إلى أن مجمعه قد دمر بالكامل. في المقابل، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة السبت، حيث أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن أسفه لأن فرصة الدبلوماسية “أهدرت”، محذراً من “صراع أوسع له عواقب وخيمة على المدنيين والاستقرار الإقليمي”.
على الأرض، أفاد شهود عيان ومقاطع فيديو تم التحقق منها بسماع هتافات فرح وتصفيق وإطلاق أبواق سيارات في شوارع طهران وأحياء متفرقة بعد تأكيد خبر مقتل خامنئي. في المقابل، خرجت مسيرات حاشدة لأنصار النظام في مدن أخرى رفضاً للهجوم وتأبيناً للمرشد الراحل. إلى ذلك، أفادت وكالة “فارس” الإيرانية شبه الرسمية بتأكيد مقتل ابنة المرشد علي خامنئي، وزوج ابنتها (صهره)، وحفيدته في الهجوم الذي وقع صباح السبت.
يشكل مقتل خامنئي (86 عاماً)، الذي قاد إيران منذ عام 1989، نقطة تحول تاريخية في الجمهورية الإسلامية. المحللون يرون أن الفراغ في منصب القيادة، خاصة في ظل عدم وجود خليفة معلن، قد يفتح الباب أمام صراع داخل النخبة الحاكمة، في وقت تواجه فيه البلاد أعنف هجوم خارجي منذ الحرب مع العراق في الثمانينات. يأتي ذلك بينما تواصل إيران إطلاق صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة رداً على الهجوم، وسط تحذيرات دولية من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.
مركز مسارات للإستراتيجيا و الإعلام موقع اخباري متنوع