تم النشر بتاريخ 27 يناير, 2026
نشرت صحيفة “معاريف” العبرية، مساء الاثنين، تقريرًا ألقى الضوء على خلفيات العلاقات المعقدة بين إسرائيل وتركيا وسوريا، موضحة أن تل أبيب قد تمتلك القدرة على التحرك ضد الرئيس السوري أحمد الشرع إذا اقتضت مصالحها الاستراتيجية ذلك.
وجاء في التقرير، نقلاً عن باحث أمريكي، أن العداء الظاهر بين تركيا وإسرائيل ليس إلا “مسرحية للتمويه”، وأن الرئيس التركي رجب أردوغان مضطر إلى الظهور وكأنه خصم لإسرائيل، بينما تستمر المصالح المشتركة بين الطرفين خلف الكواليس. وأشار الباحث إلى أن تدخل تركيا في الشمال السوري كان يهدف في جزء منه إلى الحد من طموحات “قوات سوريا الديمقراطية” الموالية لإسرائيل، والتي كان من المخطط لها نقل النفط وإقامة منطقة عازلة وحتى الوصول إلى البحر.
وأوضح التقرير أن استيلاء الرئيس الشرع على السلطة في سوريا أدى إلى تلاشي أهمية “قوات سوريا الديمقراطية” بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن المشروع الكردي لم يعد أولوية بعد التحولات السياسية الأخيرة. ولفت التقرير إلى أن إسرائيل غالبًا ما تظهر اهتمامًا بالأكراد والدروز لأسباب داخلية وانتخابية، بينما مصالحها الفعلية في سوريا تركز على الأمن والنفوذ الإقليمي وليس على هذه الجماعات بشكل مباشر.
وفي تحليل جيوسياسي بثته قناة “تحليل سوريانا”، أكد الصحفي السوري من أصل أرمني كابوراك ألماسيان أن “الواقع في سوريا نتاج صفقات معقدة بين قوى المنطقة، تلعب فيها إسرائيل دوراً مركزياً أكبر مما يعرفه الجمهور”، مشيرًا إلى أن العديد من الخطابات العدائية من قبل السوريين تجاه إسرائيل، وكذلك تصريحات تل أبيب حول “الإرهاب والتهديدات”، غالبًا ما تخدم أهدافًا سياسية داخلية وليس بالضرورة تعكس السياسة الفعلية للدول المعنية.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل، رغم قدرتها على استهداف المسؤولين السوريين إذا رغبت، لم تتخذ أي خطوات علنية ضد كبار المسؤولين في سوريا، ما يعكس طبيعة العلاقة المعقدة والهادئة نسبيًا بين تل أبيب ودمشق منذ تولي الشرع السلطة. كما ذكر أن الهجمات الإسرائيلية خارج سوريا، بما في ذلك إيران ولبنان واليمن، تأتي في إطار استراتيجيات أمنية محددة، بينما الملف السوري يخضع لموازنة دقيقة بين المصالح الإقليمية والسياسية.
واختتم التقرير بالقول إن “المشهد الإقليمي في سوريا وتركيا وإسرائيل أكثر تعقيدًا مما يبدو، وأن الصورة السائدة للعداء بين الدول لا تعكس بالضرورة الواقع الاستراتيجي وراء الكواليس، إذ يمكن لإسرائيل، إذا رغبت، أن ‘تصطاد الشرع كالأرنب’، لكنها تختار التعامل بحذر وفق مصالحها وموازين القوى الإقليمية”.
مركز مسارات للإستراتيجيا و الإعلام موقع اخباري متنوع