تم النشر بتاريخ 23 يناير, 2026
تتوالى المواقف الأوروبية الرافضة للانضمام إلى “مجلس السلام” الذي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأسيسه، في ظل مخاوف متزايدة من الصلاحيات الواسعة الممنوحة لرئيس المجلس، واحتمال تحوّله إلى كيان بديل للأمم المتحدة بدلًا من إطارٍ مكمّل لها.
فرنسا كانت من أوائل الدول التي أعلنت رفضها الانضمام، معتبرة أن تركيز صلاحيات كبيرة بيد رئيس المجلس يتعارض مع الرؤية الفرنسية القائمة على توازن القوى والقرار الجماعي. الموقف نفسه عبّرت عنه ألمانيا، التي رأت أن الصيغة الحالية للمجلس تمنح الرئيس الأميركي نفوذًا مفرطًا، ولا توضح بشكل حاسم ما إذا كان المجلس مرتبطًا بالأمم المتحدة أم بديلًا عنها، محذّرة من أن ذلك قد يقوّض دور المنظمة الدولية.
النرويج بدورها رفضت الانضمام، مطالبة بتوضيحات أميركية حول طبيعة العلاقة بين المجلس والأمم المتحدة، ومؤكدة أن الإطار المطروح حاليًا لا يتوافق مع قواعد القانون الدولي. أما إسبانيا، فبررت موقفها بأن المجلس يمنح الولايات المتحدة نفوذًا أكبر على حساب القرار الجماعي للدول الأعضاء.
وفي السياق ذاته، أعلنت السويد رفضها الانضمام، مشيرة إلى أن المجلس تقوده دولة واحدة ولا يمكن المشاركة فيه بصيغته الحالية، فيما قالت بريطانيا إنها لن تنضم ولن تشارك في “مجلس السلام” بشكله الراهن لأنه يمنح واشنطن دورًا أحاديًا. بلجيكا أيضًا رفضت الانضمام، معتبرة أن الولايات المتحدة تخطط للمجلس ليكون بديلًا للأمم المتحدة.
إيطاليا أبدت تحفظات على المشروع، ولم تحسم موقفها النهائي حتى الآن، في حين لم تصدر روسيا والصين أي رد رسمي على الدعوة الأميركية للانضمام. كما سحب الرئيس ترامب دعوة كندا للانضمام، عقب تصريحات لرئيس الوزراء الكندي انتقد فيها الولايات المتحدة، متهمًا إياها بهدم النظام الدولي القائم على القواعد.
وتعكس هذه المواقف الأوروبية المتقاربة قناعة متنامية بأن “مجلس السلام” لا يقتصر على ملف غزة كما جرى الترويج له في بداياته، بل يُنظر إليه كمحاولة أميركية لإعادة تشكيل النظام الدولي عبر إطار جديد قد ينافس أو يحل محل الأمم المتحدة، وهو ما يفسر حجم التحفظات والرفض الواسع للمشروع بصيغته الحالية.
مركز مسارات للإستراتيجيا و الإعلام موقع اخباري متنوع