رحيل مختلف بين البيض وعفاش

تم النشر بتاريخ 20 يناير, 2026

بقلم صالح مبارك الغرابي

علي عبدالله صالح والسيد علي سالم البيض، الاثنين رحلا رحلةً أبديةً لملاقاة ربهم.

الاثنان رحلا، وكل واحد منهما ترك ما ترك من الأشياء الإيجابية ومن الأشياء السلبية في نظر كل متتبع لحياتهم وعملهم السياسي الممتد لعقود طويلة من الزمن كزعيمين.

الاثنان رحلا، ولم ترحل معهم تلك الإيجابيات وتلك السلبيات، فهي بقيت كشاهد لهم وعليهم.

اللهم لا شماتة، ومن باب الإنصاف وإظهار الحقيقة، وحتى مع بعض المقارنة البسيطة بين الاثنين – مع أنه لا مجال يدعو للمقارنة إطلاقًا لأمن قريب ولا من بعيد – فاختلاف هذا عن ذاك بات واضحًا للجميع.
وما أن ننظر لمسيرتهم السياسية، يتضح لنا ترجيح كفة واحد على الآخر.

الراحل علي عبدالله صالح، قبل رحيله، انكشفت كثير من سلبياته ومن تكريسه للسلطة لأغراضه الشخصية.
اكتشفت نية وطمعه اللامحدود في الاستمرار في حكم البلد، حتى بالانقلابات كما بدأها، وحتى بتدمير البلد بالكامل، المهم والأهم لديه هو تحقيق رغباته ومطامعه التي ليس لها حدود.
علي عبدالله صالح، قبل أن يرحل، ظهرت للملا كثير من ممارساته في أخذ مال ليس له به حق من أموال الشعب وإيداعها في البنوك الخارجية، والكل أصبح الآن يعرف هذا الشيء.

الراحل البيض، قد نختلف معه في أشياء كثيرة، لكنه يبقى الوحيد من حافظ على تاريخه السياسي وخرج دون أن يمسه حتى الشيء البسيط مما مسّ عفاش في حياته وبعد مماته.
البيض لم يُتهم علانيةً بأخذ أموال الشعب وتوظيفها لتكون في خدمته ومن يسبح في فلكه.
وحتى الرحيل كان أكبر دليل على اختلاف هذا عن ذاك؛ فالراحل الأول، كما شاهدنا، رحيله مأساوي وبتلك الطريقة المهنية، أما من رحل يوم أمس، فرحل رحيلًا مختلفًا تمامًا عن سابقه، رأينا فيه تلك الجموع الغفيرة تودعه كوداع الأبطال.

وما سبق من شرح هي أشياء بسيطة تبين ما بينهم من الاختلاف الكبير، مع أننا لم نتطرق لأشياء كثيرة مثيرة للجدل، وهي من تجعلهم أكثر اختلافًا عما شرحنا.

رحم الله الاثنين رحمة واسعة، وعوض هذا الشعب الطيب الصبور بمن يخلفهم ممن يخافون الله.

Left Menu Icon
الرئيسية