جنوب اليمن: حين تتقدّم القوة وتتراجع السياسة

تم النشر بتاريخ 8 يناير, 2026

بقلم: محسن المهري

ما جرى في جنوب اليمن خلال الأيام الماضية لا يمكن قراءته كحدثٍ عسكريٍّ عابر، بل كـ رسالة سياسية إقليمية كُتبت بزمن الساعات، وأكّدت أن السيطرة الميدانية لا تعني بالضرورة حسم القرار السياسي.

في مشهدٍ خاطف، بسط المجلس الانتقالي الجنوبي نفوذه على كل الجنوب العربي، بحسب تسميته، مستندًا إلى قوة منظَّمة ودعمٍ أوحى بقرب لحظة الحسم. غير أن هذا التمدّد سرعان ما اصطدم بحدودٍ إقليمية غير مرئية، ليتحوّل المكسب العسكري إلى انكشافٍ سياسي.

التدخل السعودي جاء بصيغةٍ واضحة: ضغطٌ بالقوة ثم دعوة إلى الرياض، في رسالة مفادها أن السلاح خارج التوافق لا يصنع مستقبلًا، وأن أي مشروع لا يحظى بقبولٍ إقليمي يظل هشًّا مهما بلغت قوته.

ما جرى لم يكن هزيمةً عسكرية بقدر ما كان إعادة ضبط قسرية للمشهد؛ إذ تحوّلت السيطرة غير المسنودة سياسيًا من ورقة قوة إلى عبءٍ تفاوضي، وتبدّل موقع الفاعل إلى موقع المنتظِر خلال ساعات.

وفي أفق المرحلة المقبلة، تبدو فرص نجاح المفاوضات مرتفعة، مدفوعةً بقناعةٍ إقليمية بأن كلفة الصراع باتت أعلى من كلفة التسوية. ويبرز هنا الدور السعودي كضامنٍ للمسار، إلى جانب سلطنة عُمان التي تمثّل عامل توازن وتهدئة موثوقًا. كما تمتلك دولة الإمارات قدرةً حقيقية على الإسهام المحوري في التسوية القادمة، متى ما جاء دورها ضمن تنسيقٍ كامل مع الرياض ومسقط.

الخلاصة:
في الجنوب، تستطيع القوة أن تتقدّم، لكنها لا تحسم.
أمّا السياسة، حين تُدار بتفاهمٍ إقليمي، فهي وحدها القادرة على تحديد الاتجاه… وحدود التقدّم.

Left Menu Icon
الرئيسية