تم النشر بتاريخ 6 يناير, 2026
بقلم م. لؤي الكمالي
في عائلتنا يقف رجلٌ يصعب أن يتكرر — عبده ناجي، شقيق والدي، عمي الذي تعلّمت منه أن القيم لا تُقاس بالكلام بل بالمواقف.
رجلٌ يحمل في داخله شيئاً من روح جيفارا: شجاعةٌ لا تتراجع، وصراحةٌ تمضي إلى الحقيقة دون خوف.
أكثر ما يميّزه أنه يؤمن بك حتى حين يقف الجميع ضدك.
لا يتخلى عنك لأن الناس اختلفوا معك، ولا يتركك لأنهم أخطأوا في الحكم عليك. يظلّ إلى جانبك ليقول:
“العدل يبدأ بأن نفهم الإنسان قبل أن نحاكمه.”
لم يكن يوماً من أهل المساومة أو التلوّن. حين يرى الباطل يقف أمامه ثابتاً، يرفض أن ينحني أو يسكت، وكأن الضمير عنده خطّ أحمر. لذلك احترمه الناس — حتى من خاصموه — لأنهم يعرفون أن كلمته صادقة، وأنه لا يطعن في الخفاء ولا يبيع الحق.
شجاعته هادئة، وصراحته مرآة تكشف الحقيقة بلا تجميل. منه تعلّمنا أن الإنسان قد يكون بسيطاً في عيشه، لكنه عظيم بما يدافع عنه. وأن الوقوف مع المظلوم — حتى لو كان وحيداً — بطولة لا يدركها إلا الأحرار.
عمي عبده يذكّرنا بأن الحرية تُعاش لا تُقال، وبأن من يقف ضد الباطل يكتب اسمه في ذاكرة الكرامة. سيبقى في قلوبنا مثالاً للرجل الذي يراهن على الإنسان، ويظل مؤمناً به… حتى عندما يخطئ الجميع في الحكم عليه.
سيبقى عبده ناجي، في ذاكرة من عرفوه، علامة على أن الشجاعة يمكن أن تكون إنسانية وهادئة، وأن الروح حين تختار جانب الحق، تصبح أكبر من حدود المكان والزمان… تماماً كما كان جيفارا، ولكن بطعمٍ يمنيّ أصيل.
مركز مسارات للإستراتيجيا و الإعلام موقع اخباري متنوع