تم النشر بتاريخ 5 يناير, 2026
باسم فضل الشعبي
كم من حواراتٍ حدثت في اليمن منذ ما بعد العام تسعين، ولم ينجح أي حوار، بل بعد كل حوار تحدث حرب ووجبة من القتل والدمار. لذلك — في تصوري — اليمنيون ليسوا بحاجة إلى ثورة حوارات في السياسة فقط، وإنما إلى حوار حول الإيمان والتوحيد لله وحده لا شريك له أولًا وقبل كل شيء.
وذلك لأن الأحزاب والقوى السياسية والنخب غير موحدين لله الحق، وإنما كل واحد منهم معه إله صغير في داخله قد يكون الهوى أو الشيطان أو المصلحة الخاصة. المهم أن هذا الإله الصغير يأمر أصحابه بأفعال وسلوك تختلف عن أفعال وسلوك الآخر، وهنا يحدث التنافر والإقصاء وعدم القبول ببعض، ثم يحدث الصراع والاقتتال تحت شعارات ويافطات سياسية أو جهوية كما يتضح. ولكن أصل المشكلة هو الشرك بالله، وعدم الإيمان بتعاليمه وقوانينه الكونية التي تحكم حياة الناس وتنظم وجودهم وعلاقاتهم على الأرض.
وبصورة أوضح، فإن عدم الإيمان والتوحيد بالله يقود إلى عدم الإيمان بالقيم التي سنّها وأنزلها الله في كتابه، مثل العدالة والمساواة والكرامة والحرية والشراكة والشورى وغيرها. لذلك — وفي هذه الحالة — يتحول الحكم في ظل أنظمة أو أحزاب لا تؤمن بهذه القيم إلى حكم استبدادي قمعي فوضوي فاسد وظالم؛ فتستأثر بالسلطة والمال والامتيازات الأحزابُ والنخبُ المستبدة غير المؤمنة بالله الحق، فيما يُمارس الظلم ضد الشعوب والتنكيل بها، وربما إجبارها على السير في نفس الفلك الذي عليه النخب، ويحارب المصلحون المؤمنون بشتى الوسائل القمعية وغيرها.
وهذا ما يحدث في اليمن تمامًا — على الأقل في العصر الحديث — العصر الذي خرجت فيه دول وشعوب من الظلام إلى النور، بينما نحن ما زلنا نتخبط في الظلمات، وفي جاهلية أسوأ من جاهلية ما قبل الإسلام.
لذا لن يفيد أي حوار جنوبي–جنوبي أو شمالي–جنوبي أو غيره، ما لم يكن على قاعدة الإيمان والتوحيد بالله، على قاعدة النور وليس الظلام، على قاعدة العدالة والمساواة والكرامة والحرية والشراكة، لا على قاعدة الجهل والإقصاء والأنانية وإعادة إنتاج الاستبداد.
وقبل كل شيء، من المهم مغادرة الفهم أو الوعي أو العصر الفرعوني الذي نحن موغلون فيه على كل المستويات؛ لأن أول شخص قال: “ما علمتُ لكم من إله غيري” كان في اليمن وليس في مكان آخر. لذلك يمضي كثيرون على نهجه منذ ذلك الحين وحتى اليوم، ولهذا يخرج هذا البلد من حرب ليدخل في أخرى، ومن أزمة إلى أخرى — وكأنها عقوبة إلهية بسبب هؤلاء الفراعنة المستبدين والفاسدين الذين أفسدوا كل شيء.
ومن المهم مغادرة زمن الفرعنة إلى عهد وعصر جديد نؤمن ونوحد فيه بالله الواحد الأحد لا شريك له، ونعيش تحت مظلته على قدم المساواة والعدالة — حكامًا ومحكومين — وتنظم حياتنا وعلاقاتنا القيمُ الدينية والإنسانية النبيلة والمثلى، خصوصًا ونحن في نهاية الزمان ومقبلون على تحولات كبيرة جدًّا. مع العلم أن رضا الله يتحقق بالإيمان والتوحيد والعمل الصالح، وغضب الله يتحقق بالشرك والجحود والكفر والظلم.
والله تعالى يقول: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾. صدق الله العظيم.
مركز مسارات للإستراتيجيا و الإعلام موقع اخباري متنوع