تم النشر بتاريخ 3 يناير, 2026
ازال الجاوي
بعد كلمة عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، وما أعقبها من إعلانٍ دستوري، يتضح جليًّا ـ حتى اللحظة على الأقل ـ أن المجلس الانتقالي يتقدم بخطوات كبيرة ومحسوبة، سياسيًا وميدانيًا، على مجمل ردود الفعل الصادرة عن الشرعية والرياض. فقد جاءت تلك الردود متأخرة في توقيتها، محدودة في مضمونها، وغير متناسبة مع مستوى الفعل الذي أقدم عليه الانتقالي، سواء من حيث السقف السياسي أو من حيث الرسائل الميدانية والعسكرية المصاحبة له.
الأخطر من ذلك أن هذه الردود عكست حالة واضحة من العجز والتخبط والعشوائية، وتراجعًا ملحوظًا عن نبرة التهديد والوعيد التي طبعت خطاب الرياض والشرعية في الأيام السابقة، بما يوحي بغياب الجاهزية وفقدان أدوات التأثير الفعلي في التعامل مع ما يقوم به الانتقالي. ويزداد المشهد تعقيدًا في ظل الغياب الكامل لأي موقف أو رد فعل من مختلف فرقاء الشمال، وكأن ما يجري يحدث في كوكب آخر لا يعنيهم، أو أنهم اختاروا المراقبة من موقع العجز ذاته.
وإذا استمر هذا الاختلال في معادلة الفعل وردّ الفعل على ما هو عليه، فإن المجلس الانتقالي سيكون في موقع يسمح له بفرض إرادته السياسية والميدانية تدريجيًا، ضمن الخطوات والإجراءات والسقوف الزمنية التي حدّدها في إعلانه الدستوري، مستفيدًا من فراغ الخصوم، وعجزهم، وحالة الذهول التي تهيمن على المشهد المقابل.
مركز مسارات للإستراتيجيا و الإعلام موقع اخباري متنوع