تم النشر بتاريخ 2 يناير, 2026
بقلم: دكتورة كريمة الحفناوي
لقد تناولتُ في كتاباتي من قبل الحديث عن تطور العلاقات الصينية المصرية، وأيضًا تأثير ذلك على تطور العلاقات الصينية مع دول إفريقيا والدول العربية، مع زيادة حجم الاستثمارات الصينية والمشروعات المشتركة في هذه البلدان، وزيادة حجم التبادل التجاري في السنوات الأخيرة بينهما، وذلك بجانب مشاركة معظم بلدان العالم في مبادرة الحزام والطريق التي تربط شرق آسيا ببلدان العالم في غرب آسيا وأوروبا وإفريقيا.
كما تناولتُ الحديث عن مواقف جمهورية الصين الشعبية المساندة والداعمة لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وفقًا للشرعية الدولية، ووقوفها في المحافل الدولية ضد ما يرتكبه الكيان الصهيوني من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني.
وها هي الصين ترفض ما قامت به “إسرائيل” من الاعتراف بصوماليلاند “أرض الصومال” كدولة منفصلة عن دولة الصومال العربية، بما يهدد وحدة أراضي دولة الصومال وشعبها، بالإضافة إلى محاولة السيطرة على مضيق باب المندب والبحر الأحمر كممرٍّ ملاحي وتجاري، وبالتالي تهديد ممر قناة السويس المصرية.
مع صعود الصين كقطب عالمي استراتيجي وعسكري واقتصادي مع بدايات القرن الحادي والعشرين، بما يهدد مصالح القطب الواحد الأمريكي الإمبريالي المهيمن على دول العالم لنهب ثرواتها، والداعم للكيان الصهيوني العنصري الاستيطاني المحتل لفلسطين العربية، والذي يمضي قدمًا — بشراكة وحماية الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها ترامب — في إقامة دولة “إسرائيل الكبرى” وتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير، بدأ الرئيس دونالد ترامب منذ توليه فترة رئاسة ثانية مع بداية عام 2025 بتصعيد الخلافات مع الصين وتهديد التجارة العالمية بفرض رسوم جمركية باهظة على المنتجات الواردة من الصين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، مما كان سببًا في تهديد التبادل التجاري على مستوى دول العالم.
لم يكتفِ ترامب بتهديد التجارة العالمية، بل أشعل الصراعات في العديد من دول العالم رغم زعمه أنه جاء للسلام. وفي الأيام الأخيرة من عام 2025، أشعل ترامب مرة أخرى الصراع ضد الصين في منطقة بحر الصين الجنوبي، وذلك بالإعلان عن بيع أسلحة متطورة بقيمة حوالي 11 مليار دولار لمنطقة تايوان الصينية، وهو ما يشكّل مخالفة خطيرة لمبدأ “الصين الواحدة”، ويشجع تايوان على الانفصال عن دولة الصين، ويعرقل عملية التوحيد السلمي للصين.
إنّ التوترات بين أمريكا والصين بدأت منذ فترة طويلة، حيث هدد بايدن الصين في يناير 2022 في منطقة البحر الجنوبي والمحيط الهندي وتايوان.
ويجدر الإشارة إلى أنه في صباح يوم الخميس الحادي عشر من شهر أغسطس 2022، عقدت سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى القاهرة مؤتمرًا صحفيًا حول مسألة تايوان، بحضور السيد لياو ليشيانج سفير دولة الصين لدى القاهرة، والسادة أعضاء السفارة، وعدد من السادة والسيدات أصدقاء الصين من الأحزاب، والسفراء المصريين السابقين، وممثلين عن جمعية الصداقة المصرية الصينية، وبيت الحكمة، والأكاديميين والإعلاميين.
وفي هذا المؤتمر استهل السيد السفير كلمته بالترحيب بالحضور، والإشادة والتقدير للشعب المصري والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على وقوفهم في أزمة “تايوان” بجانب دولة الصين وتأكيدهم على حق الصين في مبدأ “صين واحدة” من أجل السلام والاستقرار في منطقة بحر الصين الجنوبي والمحيطين الهادئ والهندي، وأكد السفير لياو ليشيانج أن “الحلم الصيني حلم يتقاسمه الشعب الصيني على ضفتي مضيق تايوان”.
وأشار السيد السفير إلى صدور “الكتاب الأبيض بشأن مسألة تايوان وإعادة التوحيد في العصر الجديد”، وذلك يوم الأربعاء 10 أغسطس 2022 من مكتب شؤون تايوان التابع لمجلس الدولة بجمهورية الصين الشعبية.
ومن أهم ما جاء في فقرات الكتاب: “إن تايوان تنتمي إلى الصين منذ العصور القديمة، وهذه حقيقة يدعمها التاريخ والقانون”. وفي فقرة أخرى: “إن القرار رقم (2758) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة هو وثيقة سياسية تلخص مبدأ الصين الواحدة، وقد تم الاعتراف به في جميع أنحاء العالم”.
كما ذكر الكتاب أنه “لتحقيق إعادة التوحيد السلمي يجب أن نعترف بأن البرّ الرئيسي وتايوان يتباينان من حيث النظام الاجتماعي والأيديولوجية، ويعدّ مبدأ دولة واحدة ونظامان هو الحل الأمثل والأكثر شمولًا لهذه المشكلة، وأن الاختلافات في النظام الاجتماعي ليست عقبة أمام إعادة التوحيد ولا مبررًا للانفصالية”.
إن الشعب المصري يقف مساندًا وداعمًا لدولة الصين الصديقة ضد الاعتداء الأمريكي على سيادتها ووحدة أراضيها، وضد التدخل المستمر في شؤونها ومهاجمتها.
مركز مسارات للإستراتيجيا و الإعلام موقع اخباري متنوع