إن لم يكن لديك بنك أهداف حقيقي، ستظلّ عالقًا في الخطوة الأولى… ماذا عليك أن تفعل الآن؟

تم النشر بتاريخ 27 ديسمبر, 2025

باسم فضل الشعبي

أي قوة في أي مكان حينما تُقدم على الخطوة الأولى بفرض سيطرتها على الأرض، يفترض أن يكون لديها الخطوة الثانية. أي قوة أو أي جيش يقدم على خطوة من هذا النوع لا بد أن يكون لديه بنك أهداف وخطوات متتالية — سياسية ودبلوماسية وغيرها — لاسيما إن كان الهدف الرئيسي من الخطوة الأولى تغيير قواعد اللعبة السياسية أو المشهد السياسي.

مادام الهدف الرئيسي سياسيًا، كان عليك أن تدرك تمامًا وبوعي ماذا تريد من الخطوة الأولى، وما هي الخطوة التي تليها، وكيف يمكن التعامل مع التحديات المحيطة والماثلة في المسرح العسكري والأمني والمشهد السياسي. أمّا أن تتحدث عن السيطرة في المهرة وحضرموت على أساس أنها بهدف وقف التهريب ومحاربة الإرهاب، بينما تتحرك في عدن صوب هدف سياسي كبير مستندًا إلى الواقع الجديد دون أن يكون لديك أدنى رؤية أو مشروع متكامل للتعامل مع هذا الواقع، فأنت في هذه الحالة تبقى عالقًا في الخطوة الأولى غير قادر على الحركة والمناورة لإزالة العقبات والتحديات التي أمامك. فتتشابك عليك الأمور، ويفضي الأمر إمّا إلى خسارة كل مكاسبك، أو التفكير بالعودة خطوة إلى الوراء، أو الصمود والتقدم مع تحمّل النتائج المكلِفة.

الخطوة العسكرية بعد نجاحها تحتاج إلى تثبيت وتنظيم، أمّا العمل السياسي المصاحب لها فيحتاج إلى مرونة ومناورة قادرتين على حماية النصر العسكري، وتحقيق الاستمرارية والديمومة له، مع تقليل الخسائر إن أمكن.

التعامل مع المهرة وحضرموت كملف أمني وعسكري فقط أمر خاطئ، خصوصًا وأنت لديك مشروع سياسي جديد. عدم الانتباه لهذا الخطأ وسرعة تصحيحه قد يعيدان تكرار سيناريو تعامل قوات صالح والإصلاح مع الجنوب منذ ما بعد حرب صيف 94م. فالتعامل مع الجنوب كملف أمني وعسكري جعل من هذه القوات تُصنَّف كقوات احتلال في ظرف أيام أو أسابيع، وأفضى بها بعد ثلاثة عقود إلى خسارة الجنوب بأكمله.

لا تقل لي: نحن قوات جنوبية، وحضرموت والمهرة جنوبيتان — فهذا أمر مفهوم — لكن عليك أن تعمل وفق رؤية شاملة غير محصورة في الملفين الأمني والعسكري فحسب، وإلا وجدت نفسك محاصرًا بالتهم والتصنيفات من قبل المجتمع المحلي قبل خصومك وأعدائك المتربصين بك وبمشروعك السياسي والوطني.

Left Menu Icon
الرئيسية