نفط حضرموت وشبوة ومصافي النافذين.. هل تمت الصفقة بالاتفاق بين أطراف الصراع؟

تم النشر بتاريخ 26 ديسمبر, 2025

باسم فضل الشعبي

كنت أعلم من سابق، ومن بعد إيقاف تصدير النفط بأشهر قليلة تقريبًا، أن النفط في حضرموت يُنهب من الآبار إلى أماكن مختلفة فيها وإلى خارجها.
يبدو أننا أول من كتب عن وجود عدد من المصافي الصغيرة بالقرب من المكلا، تشفط الخام من الآبار القريبة وتقوم بالتكرير ثم البيع، ولم يثر الموضوع اهتمام أحد. كنا نريد تقديم بلاغ للنائب العام بهذا الخصوص عبر التيار الوطني للتصحيح والبناء، لكن لم تكن تتوفر لدينا وثائق أو أدلة، وكنا بحاجة لجمع الأدلة يومها.

بعد أشهر كشف أحد الصحفيين في حضرموت بالصوت والصورة فضيحة المصافي المذكورة، وصار الموضوع قضية رأي عام. نحن في تيار التصحيح جمعنا الوثائق والأدلة وعملنا بلاغًا للنائب العام، وطالبناه بفتح تحقيق مستعجل في الموضوع.
النائب العام وجّه نيابة المكلا بالقيام بالتحقيق، ومنذ عام تقريبًا لم تظهر نتائج هذه التحقيقات، ما يؤكد أن الموضوع يقف خلفه نافذون في مجلس القيادة، وأيضًا محافظ حضرموت السابق.

ما جعلني أتذكر هذه الجريمة هو ظهور جريمة أخرى في منطقة الخشعة كشفتها القوات الجنوبية أمس، حيث توجد هناك آبار نفط أيضًا، تتم السرقة منها إلى عدد من المصافي الصغيرة والمتوسطة التابعة لنافذين من الشمال بحماية المنطقة العسكرية الأولى، وفيها يتم التكرير والبيع في الأسواق إلى جيوب النافذين. هذا يجعلنا نخلص إلى عدة أمور:

الأمر الأول: إيقاف تصدير النفط مسألة تمت بالاتفاق بين نافذين أو قوى في الشرعية وبين الحوثيين، والهدف من ذلك خلق أزمة سيولة وأزمة اقتصادية في عدن من خلال إيقاف التصدير الرسمي.

الأمر الثاني: يتم نهب النفط الخام وتكريره في أجهزة المصافي الصغيرة داخل أحواش أو معسكرات في حضرموت، وربما في شبوة أيضًا، ويتم ذلك بحماية أمنية وعسكرية رسمية.

الأمر الثالث: يتم منح نسبة من الخام لجماعة الحوثي ليستمر مسلسل وقف التصدير، لأنه هناك أيضًا ناقلات تنقل الخام من شبوة وحضرموت باتجاه مأرب وصنعاء كما أتوقع، والأيام القادمة كفيلة بكشف أكبر جريمة نهب وفساد في التاريخ، تقوم بها قوى نافذة شمالية في الشرعية بحماية من قوات ما كان يُعرف بالمنطقة الأولى، أو قوات تابعة للشرعية في شبوة، ويتم رمي الفتات لجنوبيين شاركوا في تسهيل نهب ثروات بلادهم بطريقة غير مشروعة في ظل أزمات اقتصادية مستمرة، وخدمات شبه معدومة، وناس بدون مرتبات.

الأمر الرابع: هناك أجهزة مصافٍ عددها ثمانية أو أكثر موجودة في مأرب وصنعاء، تابعة لقائد في الشرعية يديرها نجله، تقوم باستقبال نفط من شبوة وحضرموت، وتعمل على تكريره وبيعه وتوزيعه بعلم الحوثيين ولحسابات خاصة، وبعلم الحكومة ومجلس القيادة.

الأمر الخامس: الجماعة أوقفوا التصدير باتفاق فيما بينهم ثم خلقوا سوقًا سوداء، وجلبوا أجهزة مصافٍ خاصة و“طلبوا الله”، بينما تُباع دبة البترول من نفط مأرب حاليًا بأكثر من عشرين ألف ريال، ووصلت قبل سنوات لما فوق الثلاثين ألفًا في مناطق ومدن الحكومة الشرعية، بحجة أن التصدير متوقف، وخلقوا أزمات اقتصادية كبيرة جدًا في البلاد ما زال الشعب يكتوي بنارها.

هل هناك جريمة أكبر من هذه الجريمة؟ هل هناك لصوصية أكبر من هذا الذي يحدث؟ لا أعتقد.
المهم: هذه هي الوحدة التي تريدها مراكز القوى وأحزابها في الشمال؛ نهب وسلب وأزمات تطحن البلد والشعب. لا توجد وحدة من أجل الإنسان والبلد إطلاقًا.

وسلامتكم.

Left Menu Icon
الرئيسية