صراع الضمير والمصالح الشخصية

تم النشر بتاريخ 24 ديسمبر, 2025

المستشار د. آمنة الريسي

عندما يغرق الإنسان في الحياة لدرجة لا يرى فيها سوى مصالحه الشخصية،
وعندما تجرّه الحياة بقوة تفقده القدرة على الحركة، وكأن جسده بالكامل أصبح سجينًا لقوة الحياة وقوة المصالح الشخصية.

ربما يكون ضميره في بادئ الأمر لا يزال يقظًا ويحاول المقاومة، ولكن إذا كانت تلك الشعرة الرقيقة التي تُسمّى الضمير الحي غائبة،
وإذا كان ذاك الصوت الخافت جدًا الآتي من وجدان الضمير قد فقد صاحبه القدرة على سماعه، فهنا تبدأ أول سطور الضياع في كتابه.

وإذا لم يحاول استعادة ذلك الصوت، ولم يحاول الاتصال مرة أخرى بذلك الضمير، ولم يقاوم بكل ما فيه من قوة، وإذا تم قطع هذا الخيط الرفيع،
هنا يرحل من منطقة صوت الضمير إلى منطقة المصالح الشخصية.

وهنا تبدأ قصة جديدة؛
ربما في عمر مبكر، وربما في عمر الشباب، وربما استطاع أن يقاوم إلى ما بعد الجامعة، وربما كانت قوته ضخمة فاستمر يقاوم لما بعد الأربعين والخمسين.

خلاصة القول: إنك في اللحظة التي تفقد فيها صوت الضمير يتغير كل شيء.
تصبح شخصًا آخر حتى إنك لا تعرف نفسك؛ شخصًا لم يعد هو، بل أصبح دمية تحركها المصالح الشخصية.
وهكذا أشخاص يفقدون الاتصال بحواسهم، فلا يسمعون ولا يرون ولا يشعرون، بل يعيدون صياغة كل ما يُقال وكل ما يشعرون به وكل ما يسمعونه ليتناسب مع مصالحهم ومع ما يغذي رغباتهم.
وهنا تكون المقاومة شبه معدومة، وهنا يكون الشخص قد فقد كل شيء، وربما يكون بحاجة إلى معجزة حقيقية تعيد له إنسانيته.

في الجهة الأخرى،
هناك من يقاوم حتى وإن كانت قواه ضعيفة، رافضًا بكل جوارحه أن يغادر ضميره أو يتنازل عن قيمه.
وفي يومنا هذا أصبح لكل شيء شكل جديد، حتى إن العقل لا يستطيع التمييز بين ما هو زيف وما هو حقيقي،
ولكن يظل ذلك الضمير منارًا لصاحبه، ويظل هناك شعور داخلي يخبر ضميرك — إذا كنت تسمعه — أن هناك خطأ ما في الأمر، وأن هناك أمرًا مريبًا يجب الحذر منه.

وأنا أعتقد — من وجهة نظري الشخصية — أن فطرة الشخص التي وُلد بها، والبيئة التي تربّى فيها، والأشخاص الذين كبر وتربّى معهم، لهم دور محوري في يقظة ضميره، لكنها ليست قاعدة.

Left Menu Icon
الرئيسية