تم النشر بتاريخ 15 ديسمبر, 2025
بقلم / صالح مبارك الغرابي
في زمن الحروب والاضطراب، تغيب عن المشهد كثير من الأشياء الجميلة، منها ما هو ضروري ومنها ما هو غير ضروري، مع أن جميع هذه الأشياء تظل محسوسة لدى الجميع، ضرورة كانت أم غير ضرورة، لأن فقد الأشياء يكون وقعه ثقيلًا على من افتقدها.
وبما أننا نعيش في هذا البلد الذي أصبح رهين الاضطرابات وممزقًا بالحروب العبثية التي لم تنتهِ بعد، دعونا نأخذ الحديث عن الفنون، خصوصًا الفنون الغنائية، وننظر إلى حال هذه الفنون وكيف أصبحت اليوم.
فهذه الفنون التي كانت في يومٍ من الأيام ذات شهرة كبيرة وانتشار واسع في كل أرجاء الوطن العربي، أصبحنا اليوم معها نتجرع مرارة الغصة لافتقادنا لما كانت عليه من قبل.
اليوم، كل من ينظر إلى حال أغانينا يجد أنها غُيّبت قسرًا عن المشهد، وأصبح إنتاجنا الفني قليلًا إن لم يكن لا شيء مقارنة بالوقت القريب، أي قبل أن ندخل في هذه الدوامة المظلمة.
من حسن حظنا وحظ أغانينا أننا وجدنا من قام بالمهمة الكبيرة على أكمل وجه، برغم هذه المنغصات والمحبطات وما تمر به البلاد من أوضاع غير مرضية لنا جميعًا.
هذه الأوضاع التي انعكست سلبًا حتى بدت أغانينا، كما قلنا، مغيبة ومختفية.
أكرر: من حسن حظنا وحظ هذه الأغنية أن ثمة رجالًا سخروا كل طاقاتهم وإمكاناتهم للارتقاء بمستوى أغانينا، حتى أصبحت بجهودهم دائمة الحضور. فكانوا بحق رجال المواقف الصعبة، وممن يحق لنا الافتخار بهم كمخلصين لفنون بلدهم.
ومن بين هذه الأسماء القليلة يقفز اسم المايسترو الشاب، ابن الغناء تريم، محمد القحوم.
محمد القحوم، الذي للأمانة ظهر كمنقذ في زمن التيه واختفاء أغانينا، وبهذا الظهور السار قطع شوطًا لا بأس به في إظهار فنوننا في أماكن كثيرة من خلال فرقته الموسيقية الأسترالية، وقدم حفلات كثيرة في بعض العواصم.
وكل الحفلات الموسيقية آنفة الذكر التي قدمها هي خير دليل على أنه ماضٍ في إكمال ما لم يكمله من سبقوه من فنانين، لهم منا جزيل الشكر وعظيم التحايا على ما قدموا.
حاليًا، أصبح محمد القحوم شعلة من النشاط الفني، فما أن يخرج من حفلة حتى يدخل في أخرى، وهذا ما نراه أمام أعيننا بكل حواسنا.
والشاهد على ذلك أنه خرج للتو، وقبل فترة بسيطة، من حفلة ممتعة أحياها في دولة قطر، بمناسبة استضافة قطر لكأس العرب الحالية.
وها هو، كما عودنا، يفاجئنا بحفلته الأخيرة ليلة مساء اليوم في مدينة دبي بدولة الإمارات، الموافق الرابع عشر من شهر ديسمبر الحالي، تحت مسمى «نغم في دبي».
وهذه الحفلة هي الحفلة الثانية للمايسترو القحوم وفرقته في هذه المدينة ذات الثقافات المتنوعة.
وهذه الحفلة لن تكون الأخيرة، لا في هذه المدينة ولا غيرها، بل ستتبعها حفلات كثيرة وفي أكثر من مكان.
كل هذه النشاطات الفنية المتواصلة ليست بالسهلة كما قد تبدو للبعض، بل تأخذ من الوقت ما تأخذ، وكذلك جهدًا مضاعفًا حتى تخرج للناس بتلك الصورة الجميلة.
أيضًا لا تخلو كل حفلة من تقديم الجديد، والذي يستدعي جهدًا كبيرًا يبذله العازفون حتى إتقانه وإجادته الإتقان المطلوب.
ولم يبقَ لنا من قول إلا هذه الكلمات المتواضعة والبسيطة، والتي من خلالها نتمنى أن ننصف هذا الرجل ولو بالإنصاف القليل، لأنه يستحق الأكثر، ليس منا فقط، بل من جهات الاختصاص التي يقوم بالنيابة عنها، ودائمًا ما نراه يرفع عنها الحرج بما يقدمه من أعمال فنية رائعة تمثلنا وتمثل أرضنا ذات الفنون الغزيرة.
مركز مسارات للإستراتيجيا و الإعلام موقع اخباري متنوع