تم النشر بتاريخ 14 يناير, 2024
حسام ردمان
للهجمات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في اليمن ثلاثة أهداف حسبما يبدو: أولًا، ترسيخ موطئ قدم عسكري للولايات المتحدة في البحر الأحمر وبشكل قانوني و مؤسسي ومستدام، وهي خطوة عملت عليها منذ عام 2022. ثانيًا، قطع شوط لاستعادة شكل من أشكال الردع الأمريكي الاستراتيجي في المنطقة ضد شبكة حلفاء إيران الإقليميين، في أعقاب سلسلة من الضربات استهدفت الجماعات المدعومة من إيران في العراق. ثالثًا، تغيير قواعد الاشتباك في البحر الأحمر مجددًا بحيث يَتبع كل هجوم يشنه الحوثيون في البحر الاحمر ردّ أمريكي على الأرض.
وحتى الان، لا توجد معلومات دقيقة عن حجم الأضرار التي خلفتها الغارات الأمريكية في ظل سعي كلا الجانبين إلى الترويج لها وفق ما يخدم أهدافهما الدعائية. من جهة أخرى، نأت السعودية بنفسها رسميًا عن الغارات الأخيرة، لكن زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى السعودية قبل بضعة أيام فقط واجتماعه بولي العهد محمد بن سلمان تشير إلى أن الرياض كانت على عِلم مسبق، بل وأعطت موافقة ضمنية على الأقل لشنّ رد أمريكي متناسب.
و من المرجح أن تظل الأمور عند طابعها التصعيدي حيث ستنخرط الولايات المتحدة والحوثيون في تبادل هجمات ضد بعضهما على نطاق محدود وأحيانًا استعراضي ، بغية الحفاظ على هيبتهما وبعث رسائل سياسية. من ناحية أخرى، قد يُصعّد الحوثيون هجماتهم ضد أهداف غربية عمومًا لاستدراج واشنطن للردّ بصورة أعنف، وهذا وارد في حال قررت طهران بانه لم يعد ثمة امكانية لتجنب المواجهة مع امريكا وان الامثل هو المبادرة لاستدراجها واستنزافها في خاصرتها الاقليمية الرخوة: اليمن، خصوصا وان قمية الحوثيين في قائمة التفضيلات الايرانية متدني عن حزب الله لذا يمكن المغامرة به.
في المقابل تمتلك واشنطن بنك اهداف متعدد للرد بصورة متناسبه على سلم التصعيد الحوثي ؛ يبدأ اولا باستهداف البنية التحية المادية والتسليحية ويصل الى سياسة قطع الرؤوس للقيادات الحوثية و الخبراء الاجانب. لكن المدخل الوحيد الجاد لفرض معادلة ردع دائمة في البحر الاحمر يقتضي تحركا واسعا لدعم معركة برية تحرم ايران من اطلالتها المباشرة في الساحل الغربي اليمني.
و بعبارة قاطعة: لن يعود البحر الاحمر الى ما كان عليه قبل نوفمبر ٢٠٢٣ ، مالم يعد الوضع في الحديدة الى ما قبل ديسمبر ٢٠١٨. كما ان اانهاء التهديد الحوثي الجيوسياسي يقتضي اولا معالجة خطيئة ستوكهولم السياسية.
و في غضون كل ما يجري من تطورات، يمكن القول بأن الولايات المتحدة استعادت بصورة اولية معادلة الردع في المنطقة عبر تشكيلها تحالف لحماية ممر الشحن في البحر الأحمر للتحرّك متى اقتضت الحاجة، وربّما على غرار عمليات حلف الناتو في سوريا والعراق التي استهدفت تنظيم الدولة الإسلامية في اول الامر ثم اصبحت منصبة لردع اذرع ايران.أما سؤال ما إذا كان هذا سيقوّض أو يعزز نشاط جماعة الحوثيين، فهذه مسألة أخرى.
صحفي وباحث يمني
مركز مسارات للإستراتيجيا و الإعلام موقع اخباري متنوع