السبت , 16 نوفمبر 2019

الرسالة الانسانية..قراءة استشرافية لمستقبل الصراع مع قوى الشر

 

ان العالم اليوم كل العالم بحاجة للسلام.. ان الكون كل الكون بحاجة للمحبة ..ان كوكب الارض كل الكوكب بحاجة للأمن والاستقرار والسكينة والعدالة .

كل هذه القيم الانسانية وغيرها موجودة في كل الاديان والرسالات السماوية التي جاء بها الانبياء والرسل من عند الله تعالى ولكن قوى الشر بقيادة ابليس عليه غضب الرب حاربوا الخير والحق لان وجودهم كما يبدو يقتضي محاربة القيم الانسانية ومحاربة الانسان من خلال ادوات الشر والباطل ليزرعوا في قلوب وعقول الناس اليأس والقنوط بما بشر هم به الله من خلاص ونصر مبين حتى يكسبون الكثير من الاتباع والمؤالين وبالتالي اضعاف جبهة الخير والحق وتقوية جبهة الشر والباطل وتسخير كل امكانات الارض وما انتجته عقول البشر لصالحها وهم يدركون حق الادراك انهم على ظلال وباطل وان نهاية المعركة الكونية بين الخير والحق من جهة والشر والباطل من جهة اخرى نهايتها ليست في صالحهم البتة مع ذلك مستمرين وكانهم في حالة سكر وغيبوبة دائمة.

ان الصراع الكوني المحتدم سنة من سنن الكون وهو حالة من التدافع بين الحق والباطل والخير والشر في كل مكان حتى في داخل المدينة او الاسرة الواحدة ان جاز التعبير وبذلك فان انتصار احدهم على الاخر قد لايكون ناتجا عن تفوق عقلي او علمي او مادي ولكن قد يكون ارادة سماوية وربانية فيها من الابتلاء والعبرة الكثير وفيها من التمكين ايضا.

فالله يمكن لمن يشاء.. ويبتلي من يشاء ولو اراد ان ينصر الحق على الباطل لفعل ذلك ولو اراد العكس فانه سيفعل ..والهدف من ذلك كيف للانسان ان يستخلص العبر والدروس واين يمكن له ان يقف بعد ذلك.

الرسالة الانسانية.. ليست محض تصانيف او ابتهالات بل هي حقيقة ساطعة اليوم فالعالم بحاجة اليوم لعملية انقاذ واسعة من مخاطر تتهدد كوكب الارض وهذا لن يكون الا من خلال العمل بتثبيت القيم الانسانية في حياتنا وسائر معاملاتنا وان تكون بمثابة القوانين التي تحكم حياة البشرية كل البشرية سواء في اطار الدولة الواحدة او في حالة الاتحادات او الاتحاد الكوني الانساني فالله مثلا يحب الدولة العادلة ويبارك فيها وان كانت كافرة ولايحب الدولة الفاسدة والظالمة وان كانت مسلمة ومن هنا نستنبط قانون مهم وهو ان الله لايخضع المسالة لمسميات وجلابيب وانما لقيم كونية وانسانية لايستقيم الخير والحق الا بها.

اكثر الناس في الارض يريدون الخير والحق لكن هناك من يمارسه في سائر المعاملات وهناك من لايمارسه رغم انه يريده وهذا يعود لاختلال الموازين لدى الامم والدول والنظم الحاكمة وبالتالي فان الرسالة الانسانية هدفها تصحيح الاختلالات . .هناك اختلالات عظيمة في الكون مادية وقيمية ..هناك امم تريد الايمان والصلاح والروحانية والطمأنينة الموجودة في الرسالات السماوية ..وهناك امم ودول تريد العدالة والحرية ..وهكذا ..العالم يموج بالمتناقضات والاختلالات والنواقص والفراغات في حياة البشر والدول والامم وهذا الامر بات لدى كثيرين عامل تهديد لحياة البشرية وهو ما ينبغي اصلاحه بالعودة للاديان والرسالات السماوية التي انزلها الله لاصلاح الامم والشعوب وسن القوانين التي تحفظ كرامة الانسان وامنة وحريته بدرجة رئيسية.

الابتعاد عن الدين القويم مشكلة… والايغال فيه بصورة تحريفيه وتزيفية وانتقائية وعصبوية مشكلة اخرى.. والحل هو اعادة الاديان الي اصلها القيمي والاخلاقي وتنقيتها من التطرف والتحريف الذي علق بها واستخلاص القواسم المشتركة بينها لصياغة العقد الجديد الناظم لحياة البشرية في صورة الرسالة الانسانية الكونية التي بشر بها الله في كتبة وعبر الرسل.

ومما لاشك فيه ان سنن الله ماضية في تغيير المعادلة الكونية في الانتصار للخير والحق ومع هذا الانتصار المنتظر لايمكننا على وجه الدقة قياس ما الذي سيترتب عليه من ظواهر طبيعية او سماوية لتحقيق هذا الانتصار في الارض فحدث مثل هذا لايمكنه ان يحدث من غير معجزات ربانية ولكن بامكاننا التبشير بحدوثه فالله سيضع حدا للشرور والبواطل كلها في الارض من اجل سلامة الانسان وأمنه وكرامته وحريته واظن ذلك بات قريبا وفي المقابل لايمكن ان تكون هناك رسالة انسانية من دون مبشر او رسول.

فالصراع الذي تخوضه قوى الشر والاستكبار وادواتها في المنطقة ليس صراعا عبثيا وانما هو يتركز لمنع الخير والحق ان يسودا الارض من خلال الرسالة الانسانية الكونية والرسالة هنا لاتكون من دون رسول او نبي يصطفيه الله ويجعل له بينات وبشارات ومن هنا علينا ان ندقق في الصراع وجوهرة ومن تصارع قوى الشر ونوعية الصراع والادوات المستخدمة فيه وبالعودة لكتاب الله القران الكريم وتدبره سنعرف ان الله على كل شي قدير وان صراع من هذا النوع سبق ان تحدث عنه الله قبل 1400 سنة وبشر فيه بالكثير مما سبق قوله.

وحريا بنا القول ان بينات وبشارات ومعجزات الرسل معروفة فمنها الوحي سواء بالتكلم مع الله مباشرة او عبر جبريل ومنها فهم ومعرفة لغة الطيور والدعوة المستجابة ونزول الملائكة وحمايتها لهم وتسخيرها لخدمتهم والتحدث اليهم والعروج الي السماء والصراع مع المستبدين والانتصار عليهم وهزيمة السحرة ووجود اوصافهم او كلامهم في الكتب السماوية وغيرها من البينات والمبشرات اذا ما وجدناها اليوم في احدهم سنعرف بالتاكيد انه المنقذ للبشرية والقائد في مواصفات النبي والرسول الذي يقود الناس الي الخير والعدل واعمار الارض وهذا ما تحتاجه الامة اليوم وتحتاجه البشرية كلها.

وفي الاخير يمكننا القول اننا امام تغيير هائل وعظيم سيحدث في العالم ستتغير معه الموازبن والمعادلات لمصلحة الخير والحق والانسانية عبر شمولية الرسالة وقوة القيمة الاخلاقية والنظامية الموجودة في الاسلام والاديان الاخرى التي هي في مسيس الحاجة للمراجعة والتصويب والتجديد لتواكب عصرا جديدا من التطور والعدالة والحرية والديمقراطية يوشك ان يبزغ.

باسم فضل الشعبي

مركز مسارات للاستراتيجيا والاعلام

التعليقات مغلقة