السبت , 16 نوفمبر 2019

تحولات في مجرى التاريخ..هل يصبح الاسلام الدين الاول عالميا؟ مقال (نقدي واستشرافي)

 

تواجه الانسانية خطرا داهما بينما يعيش كثير من الناس خارج الواقع والمنطق.

لقد صنع كثيرون من النواميس والقوانين الوضعية اصناما ومقدسات تعبد وظلوا يعكفون عليها ويصدون كل محاولات التغيير والتجديد ويشنون حروبهم ضد المفكرين عن جهل وغباء مستحكم هو في جزء منه توارثي والجزء الاخر صناعة.

صناعة الجهل علم قائم بحد ذاته في الغرب له نظريات وتعريفات وطرق واساليب واعتقد ان الشعوب الاكثر وقوعا فيه هي شعوب افريقيا ومنطقتنا العربية والسبب واضح ومفهوم لان صناعة الجهل ينطوي عليها بالضرورة صناعة التخلف.

حوربت الاديان السماوية بشدة من داخلها ومن خارجها والهدف من ذلك استبعادها من المسرح الحياتي والعام وتحويلها الي ظاهرة متهمة باشد صنوف الاتهام لينتقي منها الجلادون ما ارادوا لخدمة اهدافهم الشريرة وترك مايخدم البشرية والانسانية.

اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا… اية قرانية تشير الي اكتمال رسالة ودين الاسلام من حيث المضمون لكن الدعوة للدين وتبليغ الرسالة لم تنته بل تظل مستمرة وفي حالة ديمومة لاتنقطع الا اذا انتهى المسلمون المؤمنون.

وبالتالي فان الحاجة الي الاستمرار في الدعوة وتبليغ الرسالة مع التجديد امر ضروري وهام لاسيما وان الله قد وعد المؤمنون بالنصر وان دينه العظيم سيسود العالم في يوما ما.

فكيف سيحدث ذلك وقد اثبتت كثير من المحاولات لاسيما التي وظفت العنف فشلها في ايصال الرسالة بالصورة الصحيحة بل كانت انعكاساتها سلبية ومؤلمة على الاسلام والمسلمين.

ان اكمال الرسالة لايعني بالضرورة نقصانها او عدم اكتمالها في المضمون بالقدر الذي يعني تجديدها ومواصلتها وتوصيلها للامم والاعراق في الكون لينطبق على الاسلام وصف الدين الكوني من ناحية ومن ناحية اخرى تحقيق البشارات بنصر الدين وسيادته للعالم بالوسائل العصرية والسلمية.

علينا ان نفكر من خارج الصندوق فالمقدس هو كلام الله اما كلام البشر يحتمل النقاش والحوار وبعض ما نزل قبل 1400 عام في ضروف معينة قد لايكون صالحا اليوم في ضروفنا المغايرة والمتجددة بنفس التفسير الذي فهمه الناس حينها مع ذلك يبقى القران دستور حياة متكامل فيه ما يصلح لكل زمان ومكان.

الاسلام دين انساني ..دين حوار ومحبة وسلام ووئام وتكافل ..لاحظوا فان اول ما قام به رسول الله محمد صلوات الله وسلامه عليه عند وضع دعائم بناء الدولة في المدينة هو المواخاه بين المهاجرين والانصار ..الاخوة والمحبة قيمة انسانية حرص الاسلام عليها قبل بناء دولته ومن بعد تحقيق هذه القيمة جاءت قيم اخرى من التعاون والايثار والرحمة.. حتئ ان البعض من المؤمنين اقتسم ماله ومتاعه مع اخوانه الاخرين فاي عظمة تلك لدين بدا تثبيت دعائمه بالمحبة والاخوة بينما المسلمون اليوم ياكلون بعضهم بعضا ويريدون الله ان ينصرهم.

ما تعرض له الاسلام خلال العقود والسنوات الماضية من ضربات هو لتدمير تلك القيم الانسانية حتى ان البعض اصبح يردد وجدنا الاسلام في الغرب ولم نجد المسلمون ووجدنا المسلمون في جزيرة العرب ولم نجد الاسلام.

هذه حقيقة واقعة ومؤلمة والسبب اننا تخلينا عن ديننا كنخب وشعوب وقتلنا بعضنا بعضا واشركنا في عبادة الله عبادة الدراهم والريالات والدولارات والملوك والامراء فاذلنا الله ونصر الاخرين علينا الذين اخذو القيم الانسانية من ديننا فطبقوها بينما اخذنا القشور والعياذ بالله.

وهناك حقيقة اخرى ان الله ينصر الدولة العادلة وان كانت كافرة ويذل الدولة الظالمة وان كانت مسلمة نفهم من ذلك ان المسالة لاتتعلق بالمسميات والانتماءات وانما بالقيم لذا حينما نقول الرسالة الانسانية معناه اننا بحاجة لاحياء القيم الانسانية في ديننا وتراثنا وفي حياتنا وتعاملاتنا ونترك القشور والشعارات اذا اردنا العزة والفوز والتمكين والا سنظل كما نحن وربما نتراجع الي الاسواء.

ان تسليط الضوء على القيم الانسانية في الاسلام امر مهم للغاية فالعالم اليوم امام تغييرات عديدة وكبيرة فعلى الامة ان تستعد لذلك وتتهيأ فالله مع التغيير ومن يحاول صد رياح التغيير سيفشل وسيخسر.

واذا كان المسلمون موقنون بان الله سينصرهم فبماذا سينصرهم وهم في هذه الحالة المزرية ومعنى ذلك اننا بحاجة للعمل وبحاجة لدعم الرب لنا في هذه المهمة والله لن يدعم اذا لم نغيير انفسنا الي الافضل ونتوقف عن الحروب والقتل والفساد والظلم والكراهية.

اعيد واكرر ان الله لايعجزه ان يرسل قادة مجددين او حتى رسل مكلفين يقودون الامة والانسانية للنصر والهداية والخير ولكن علينا ان نعمل بالاسباب لياتي المدد والعون من الله.

فعلى المسلمون في كل مكان تقع مسؤولية ترسيخ القيم الانسانية في دينهم على الواقع لتصويب مجرى التاريخ والتراث الحضاري لدينهم العظيم فالدين المعاملة وليس المظاهر والاكاذيب والخدع.

ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم.

باسم فضل الشعبي

التعليقات مغلقة