الأربعاء , 11 ديسمبر 2019

التجديد والتغيير في السياسة والاسلام..قراءة في مسار التحولات

 

مما لاشك فيه ان الله قد جعل الاسلام هو الدين الاول عنده تكريما لهذا الدين العظيم وتكريما للمسلمين الذي قال عنهم الله ..كنتم خير امة اخرجت للناس..

لذلك فان المسلمين في حاجة اليوم ماسة لمعرفة الاسباب الحقيقة التي جعلت امة الاسلام تعيش حالة من التخلف والاحتراب فيما بينها ..امة متاخرة في كل شي ..رغم ان كثير من التطورات الهائلة في العالم تكنولوجية وغيرها معظمها من اسهامات وانتاج عقول عربية واسلامية.

قد يسأل سائل ما علاقة الاسلام بهذه التطورات فهو لم يعدو ان يكون مجرد دين تعبوي للتكفيرين والمتعصبين الذين اعاثوا الخراب والدمار وسفكوا الدماء في كل مكان.

هناك من ينظر للوجه المشوة للاسلام الذي هو نتاج عمل مخابراتي لدول ودوائر اقليمية وعالمية.. ولم ينظروا للاسلام باعتباره دين تسامح ومحبة وسلام وحربة وعدالة.. كثير من مراكز البحث والدراسات في العالم اصبحت تتنبأ منذ وقت طويل بان الاسلام سيكون خلال بضع سنوات هو الدين الاول في العالم لعدة اسباب منها ان هذه الدين لديه مقاومة ذاتية فكلما تعرض للاضطهاد والحروب والتشويه يزداد انتشارا وتفوقا والهاما للناس في انحا مختلفة من العالم.

ضف الي ذلك ان الاسلام فيه مقومات الديمومة والاستمرار والديناميكية فهو دين مرن ومنفتح علئ الجميع وفق القواسم الانسانية المشتركة وعلينا ان نظر اليوم للكثير من المسلمين في دول الغرب حيث وجدوا مساحة من الحرية كيف يقدمون الاسلام بصورة عصرية وحجج منطقية وسلسه تجعل خصوم الاسلام يدركون انهم امام دين عظيم ومتسامح ومتعايش مع الكل وليست تلك الصورة التي يقدمها الارهابيون الذين يفخخون انفسهم اذ ان كثيرين اليوم في الغرب باتوا يدركون ان الاسلام يعاني من ظلم كبير وعسف من دول اقليمية يعتقد كثيرون انها حامية الاسلام واذ بها اول من يطعن فيه.

وبصرف النظر عن ذلك فان بروز الحركات والجماعات والاحزاب الاسلامية هو في حد ذاته احدث شروخا في جدار الاسلام لان معظم هذه الجماعات والاحزاب تمول معظمها من الخارج وهذا الخارج لديه اجندة تتقاطع مع تطلعات الشعوب اولا وثانيا تصطدم مع الموروث الحضاري لهذا الدين العظيم الذي هو في امس الحاجة اليوم للتجديد ليواكب التطورات… لا للانتقاء والاعتساف من اجل اثارة الزوابع والصراعات فيما بينها البين فبهذه الطريقة يعاق الاسلام عن الحضور بصورته الحقيقية التي يعرفها العالم كله …

اوكد ان العالم يعرف عن الاسلام بانه دين تسامح وسلام ومحبة ومنهج حياة متكامل بينما العرب والمسلمين ما يزالون غارقين في تفاهات الامور..

ومن هنا يمكن القول ان النهضة الاسلامية التي تشهدها اوروبا وامريكا وجنوب شرق اسيا وحتى روسيا التي اصبح الاسلام فيها يحتل المرتبة الثانية وكذا الصين يدل دلالة كبيرة ان الاسلام دين انساني قبل ان يكون اسلامي وان الرسالة التي يريد الله ان يجعلها في الارض ما هي الا رسالة انسانية لاتفرق بين الاديان وانما تقارب بينهم وتبحث عن المشتركات وتصلح ما حرف منها ولان الدين عند الله الاسلام فلا يعني ذلك ان يكره الناس في اعتناقه مادام التوحيد بالله هو القاسم المشترك بين الاديان السماوية.

اعتقد اننا كمسلمين اولا فانه علينا اطلاق حركة تجديد داخل موروثنا الحضاري الاسلامي لاعادة تصويب ما تشعب وما زاغ منه وما اهمل وما حرف ليستقيم الامر مع القران الكريم.. وكانسانيون مؤمنون بالكتب السماوية الاخرى فانه علينا ان نبحث مع مراكز الدراسات والبحوث الخطط الملائمة لاعادة كثير من تلك الكتب الي اصلها والحفاظ عليها من التحريفات.

كل الاديان السماوية كان منشأها الجزيرة العربية وكثير من المؤلفات تقول ان اليمن هو موطن الديانات والكتب السماوية والرسل.. لذا فان كان الله قادرا ليبعث رسالة ونبيا جديدا فان اليمن سيكون موطنه الاصلي والحقيقي تكريما لهذا البلد العظيم وتاريخه.. واعادة الرسالة الانسانية المجتمعة في جميع الاديان الي اصلها عبر رسالة انسانية جديدة وشاملة للعالمين لتصبح اليمن مصدر اشعاع روحي وثقافي للعالم ومن يدري قد تصبح قبلتهم الجديدة ..

اذن كم هم المسلمون اليوم بحاجة لاطلاق حركة تجديد لمواكبة الحركة الدينية والفكرية والثقافية والخروج من دائرة التنميط والتقوقع الي رحاب الانفتاح مع الحفاظ علئ الثوابت وقيمتها الاخلاقية.. كل الحركات الاسلامية مدعوة الي مزيد من البحث والقراءة للموروث الديني وللواقع ولتسلسل الاحداث خلال العقود الماضية كما وقراة ما تنتجه المكانات الغربية عن الاسلام من دراسات وابحاث وتوقعات مستقبلية..

للاسف كثير من الاحزاب والحركات الاسلامية التي انخرطت في السياسة وجدت نفسها تصطدم بواقع معقد وصد غير عادي من قبل الدولة العميقة في كثير من الدول التي شهدت ثورات سلمية ولم يكن لديها الخبرة الكافية كما يبدو لاعادة صياغة خططها لتتقارب مع الاخرين لتشكيل مظلة لمشروع انساني جامع بمشاركة الجميع لاسيما قوي الثورات للحفاظ علي منحزات وتطلعات الجماهير لذا وجدت نفسها في مواجهة ثورات مظادة عنيفة انتقامية من حركة التغيير في بلدان الربيع وغيرها ومن هنا يمكن القول انه اذا كان الاسلام بحاجة الي تجديد فان السياسة بحاجة الي تغيير وهذا التغيير ينطوي الي اعادة خلقنة العملية السياسية بحيث تصبح العملية اداة ومشروع خلاص للعالم وليس للخراب والتدمير والفساد والافساد.

كل الرسل والانبياء مارسوا السياسة والحوار لكن كل ذلك كان من اجل خلاص الانسان مما هو فيه من ظلم وفساد وعبودية وفقر وحرمان لا من احل التدمير ونهب الثروات وتعريض البشرية للهلاك والدمار.

اذن الاديان والكتب السماوية جميعها ستساغ جميعها في رسالة انسانية كونية ببعديها الاخلاقي والقيمي لذا يفترض ان نخضع بعد ذلك السياسة لهذين البعدين المهمين ان اردنا نشر الخير والامن والسلام في العالم..

فالله مع البشرية كلها مع الخير والسلام والمحبة والعدالة.. والله قادر على ان يرسل الرسل والمعجزات والبينات ليؤكد ذلك وليقضي على الباطل وينصر الحق ويزهق الشر ويقييم الخير..

باسم فضل الشعبي

رئيس مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية والاعلام

التعليقات مغلقة